فهرس الكتاب
اعلم أن المؤمن لا بد أن يكون معظمًا لله عز وجل وخائفًا منه وراجيًا له ومستحييًا من تقصيره فلا ينفك عن هذه الأحوال، وإن كانت قوتها قوّة يقينه فانفكاكه عنها في الصلاة لا سبب له إلا تفرّق الفكر وتقسيم الخاطر وغيبة القلب عن المناجاة والغفلة عن الصلاة. ولا يلهي عن الصلاة إلا الخواطرُ الواردة الشاغلة، فالدواء في إحضار القلب هو دفع تلك الخواطر ولا يُدفع الشيء إلا بدفع سببه فلتعلم سببه، وسبب موارد الخواطر إما أن يكون أمرًا خارجًا أو أمرًا في ذاته باطنًا.
الفصل الثاني
في الزكاة والإِنفاق
تشكّل الزكوات والإنفاق في سبيل الله الوسيلة الثانية في الأهمية في باب تزكية النفس، لأن النفس مجبولة على الشح، وهو رذيلة يجب تطهير النفس منها، قال تعالى: {وَأُحْضِرَتْ الأَنفُسُ الشُّحَّ} [النساء: 128] والإِنفاق في سبيل الله هو الذي يطهّر النفس من الشح فتزكو بذلك النفس، قال تعالى:
{وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} [الليل: 17 - 18] .
وإنما تؤدي الزكوات والإنفاق دورًا في تزكية النفس إذا لوحظ فيها أدب الظاهر والباطن، [وها نحن أولاء نقتصر على ذكر ذلك من كلام الغزالي في الآداب الباطنة أما الآداب الظاهرة فتنظر في قسم الفقه.
أداء الزكاة وشروطه الباطنة والظاهرة
اعلم أنه ينبغي لمؤدي الزكاة أن يراعي أربع أمور:
(الأول) النية: وهو أن ينوي بقلبه زكاة الفرض ويسنّ له تعيين الأموال. فإن كان له مال غائب فقال هذا عن مالي الغائب إن كان سالما وإلا فهو نافلة جاز. وإذا وكل بأداء الزكاة ونوى عند التوكيل أو وكل الوكيل بالنية كفاه لأنّ توكيله بالنية نية.
(الثاني) المبادرة عقيب الحول وفي زكاة الفطر لا يؤخرها عن يوم الفطر. ويدخل وقت وجوبها بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان. ووقت تعجيلها شهر رمضان كله. وَمَنْ أَخَّر زكاة ماله مع التمكن عصى.