الصفحة 74 من 2673

وإنما تكون الصلاة كذلك إذا أقيمت بأركانها وسننها وتحقق صاحبها بأدب الظاهر والباطن، ومن آداب الظاهر أداؤها كاملة بالجوارح، ومن آداب الباطن الخشوع فيها، والخشوع هو الذي يجعل للصلاة الدور الأكبر في التطهير، والدور الأكبر في التحقق والتخلّق، وتزكية النفس تدور حول هذا، وإذ كانت أفعال الصلاة الظاهرة لا تغيب عن مسلم يعيش في البيئة الإِسلامية، فسنقتصر ههنا على ذكر آداب الباطن وهو الذي يسّمى بعلم الخشوع.

إذ كان الخشوع هو أول علامات المفلحين:

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1 -2] .

وإذ كان أهل الخشوع هم أهل البشارة من الله:

{وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِ الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الحج: 34-35] .

إن الخشوع هو المظهر الأرقى لصحة القلب فإذا أخرج الخشوع من القلب فقد خرب هذا القلب، فما ذهب الخشوع إلا وقد غُلِبَ القلب بأمراض خطيرة وأحوال شريرة كحب الدنيا والتنافس عليها، ومتى غلب القلب بالأمراض فَقَدَ التطلع إلى الآخرة، ومتى وصل إلى ذلك فلا صلاح للمسلمين، فحب الدنيا يعقبه التنافس عليها، والتنافس عليها لا يقوم به أمر دنيا ودين.

إن فقدان الخشوع علامة على فقدان القلب حياته وحيويته فالموعظة فيه لا تؤثر، والأهواء فيه غلاّبة، تصوّرْ بعد ذلك كيف يكون الحال؟ عندما تتغلب الأهواء ولا ينفع وعظ ولا تذكير فعندئذ تتغلب الشهوات ويقوم سوق التنافس على الجاه والغلبة والسيطرة والمال والشهوات، وهذه إذا سيطرت لا يصلح معها دنيا أو دين.

بيان الدواء النافع في حضور القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت