فهرس الكتاب
(السابع) التخصيص وهو أَنْ يقدر انّه المقصود بكل خطاب في القرآن فإن سمع أمرا أو نهيا قدر أنه المنهي والمأمور وإنْ سمع وعدًا أو وعيدًا فكمثل ذلك، وإن سمع قصص الأولين والأنبياء علم أن السَمَرَ غير مقصود وإنما المقصود الاعتبار به، فما من قصةٍ في القرآن إلا وسياقها لفائدة في حق النبي صلى الله عليه وسلم وأمته. ولذلك قال تعالى: {مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120] فليقدر العبد أن الله ثبت فؤاده بما يقصه عليه من أحوال الأنبياء وصبرهم على الإِيذاء وثباتهم في الدين نصرة لله تعالى.
(الثامن) التأثر وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به قلبه من الحزن والخوف والرجاء وغيره. ومهما تمت معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه فإن التضييق غالب على آيات القرآن فلا يرى ذكر المغفرة والرحمة إلا مقرونًا بشروط يقصر العارف عن نيلها كقوله عز وجل: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ} [طه: 82] ثم أتبع ذلك بأربعة شروط: {لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] وقوله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1-3] ذكر أربعة شروط وحيث اقتصر ذكر شرطًا جامعًا فقال تعالى: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] .