الصفحة 89 من 2673

فتكرير ذكر النطفة في الكتاب العزيز ليس ليُسمعَ لفظه ويترك التفكر في معناه، فانظر الآن إلى النطفة - وهي قطرة من الماء قذرة لو تركت ساعة ليضربها الهواء فسدت وأنتنت - كيف أخرجها ربُّ الأرباب من الصُلْبِ والترائب وكيف جمع بين الذكر والأنثى وألقى الألفة والمحبة في قلوبهم، وكيف قادهم بسلسلة المحبة والشهوة إلى الاجتماع، وكيف استخرج النطفة من الرجل بحركة الوقاع، وكيف استجلب [البويضة] من أعماق العروق ثم كيف خلق المولود من النطفة وسقاه وغذاه حتى نما وربا وكبر، وكيف جعل النطفة وهي بيضاء مشرقة علقة حمراء، ثم كيف جعلها مضغة، ثم كيف قسم أجزاء النطفة وهي متساوية متشابهة إلى العظام، والأعصاب والعروق والأوتار واللحم؟ ثم كيف ركب الأعضاء الباطنة من القلب والمعدة والكبد والطحال والرئة والرحم والمثانة والأمعاء، كل واحد على شكل مخصوص ومقدار مخصوص لعمل مخصوص! ثم كيف قسّم كل عضو من هذه الأعضاء بأقسام آخر، فركّب العين من طبقات، لكل طبقة وصف مخصوص وهيئة مخصوصة لو فقدت طبقة منها أو زالت صفة من صفاتها تعطلت العين عن الإِبصار، فلو ذهبنا إلى أن نصف ما في آحاد هذه الأعضاء من العجائب والآيات لانقضى فيه الأعمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت