الصفحة 90 من 2673

فانظر الآن إلى العظام وهي أجسام صلبة قوية كيف خلقها من نطفة سخيفة رقيقة، ثم جعلها قوامًا للبدن وعمادًا له، ثم قدرها بمقادير مختلفة وأشكال مختلفة فمنه صغير وكبير وطويل ومستدير ومجوف ومصمت وعريض ودقيق. ولما كان الإِنسان محتاجًا إلى الحركة بجملة بدنه وببعض أعضائه، مفتقرًا للتردد في حاجاته، لم يجعل عظمه عظمًا واحدًا بل عظامًا كثيرة بينها مفاصل حتى تتيسر بها الحركة، وقدَّرَ شكل كل واحدةٍ منها على وفق الحركة المطلوبة بها، ثم وصل مفاصلها وربط بعضها ببعض بأوتار أَنْبَتَها من أحد طرفي العظم وألصقه بالعظم الآخر كالرباط له، ثم خلق في أحد طرفي العظم زوائد خارجة منه وفي الآخر حفرًا غائصة فيه موافقة لشكل الزوائد لتدخل فيها وتنطبق عليها، فصار العبد إنْ أراد تحريك جزء من بدنه لم يمتنع عليه، ولولا المفاصل لتعذر عليه ذلك. ...

ثم انظر كيف خلق عظام الرأس وكيف جمعها وركبها، وقد ركّبها من خمسة وخمسين عظمًا مختلفة الأشكال والصور فألف بعضها إلى بعض بحيث استوى به كرة الرأس.

ثم ركّب الرقبة على الظهر، وركب الظهر من أسفل الرقبة إلى منتهى عظم العجز من أربع وعشرين خرزة، وركّب عظم العجز من ثلاثة أجزاء مختلفة، فيتصل به من أسفله عظم العصعص، وهو أيضًا مؤلف من ثلاثة أجزاء.

ثم وصل عظام الظهر بعظام الصدر، وعظام الكتف وعظام اليدين، وعظام العانة، وعظام العجز، وعظام الفخدين، والساقين، وأصابع الرجلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت