الصفحة 95 من 2673

أما بعد، فجدير بمن الموت مصرعه، والتراب مضجعه، والدود أنيسه، ومنكر ونكير جليسه، والقبر مقره وبطن الأرض مستقره، والقيامة موعده، والجنة أو النار مورده، أن لا يكون له فكر إلا في الموت ولا ذكر إلا له، ولا استعداد إلا لأجله، ولا تدبير إلا فيه، ولا تطلع إلا إليه، ولا تعريج إلا عليه، ولا اهتمام إلا به، ولا حول إلا له، ولا انتظار وتربص إلا له، وحقيق بأن يعد نفسه من الموتى ويراها في أصحاب القبور، فإن كل ما هو آت قريب والبعيد ما ليس بآت، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الكَيِّسُ من دانَ نفسه وعمل لما بعد الموت" [أخرجه الترمذي وحسنه] ولن يتيسر الاستعداد للشيء إلا عند تجدد ذكره على القلب، ولا يتجدد ذكره إلا عند التذاكر بالإِصغاء إلى المذكرات له والنظر في المنبهات عليه، ليكون ذلك مُستحثًا على الاستعداد فقد قرب لما بعد الموت الرحيل فما بقي من العمر إلا القليل والخلق عنه غافلون {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 1] .

في ذكر الموت والترغيب في الإِكثار من ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت