فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم عليه:
فقال: ما أقدمك؟!
فقال: خلعت قلبي بكتابك، لا عملت لك ولا لأحد بعدك.
واعلم يا أخي أن الخطر عظيم والخطب جليل، وأننا قد عرضنا لأمرٍ لا تقوم له الجبال الشوامخ، ولا الأرض العريضة، ولا السماء الرفيعة، ولا البحار الواسعة، وحملنا أمرًا أشفقت من حمله السموات والأرض والجبال.
قال الله عز وجل:
{إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا} .
وخلقت لنا النار التي لا مثل لعذابها، ووعدها الله تعالى أن يملأها منا ومن الجن.
فقال تبارك وتعالى:
{لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} وكيف حال من تشعل النار في جسده كله، وكلما نضج جلده بدل جلدًا غيره، يسحب في حميمٍ -قد انتهى حره- على وجهه، ويصب من فوق رأسه، فيصهر به ما في بطنه، وينزع عنه جلده، ثم يسجر في نارٍ تشتعل في جسمه وجلده ووجهه، ثم لا غاية