لكني رأيت أن أفرد لهذه البدعة كتابًا مختصرًا أجمع فيه خلاصة ما قرأته في المسألة ، وأرد فيه على أدلة من استحسنها أو عدَّها من العادات المباحة .
وجعلت كتابي هذا في مقدمة وفصلين وخاتمة ، وأسأل الله تعالى أن ينفع به من قرأه ، سواء أقره أم انتقده .
مقدمة
الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، فقبل الحديث عن حكم الاحتفال بالمولد ، لابد أن نعلم ما المقصود بهذا الاحتفال ؟ وسنختصر اسمه في هذا الكتاب ونسميه"المولد"، فإنه مشهور بهذا الاسم عند كثير من العامة.
كما أننا لابد أن نعرف معنى"البدعة"، فإن كثيرًا من الناس يعجبون حين ننكر عليهم بدعتهم ظنًا منهم أن البدعة لا تطلق إلاعلى المحدثات العظيمة التي هي كفر أو قريبة من الكفر.
فإذا تصورنا حقيقة"المولد"ومعنى"البدعة"، سهل الخطب وزال العجب .
*"فالمولد"في نظر كثير من الناس عبارة عن احتفال سنوي في شهر ربيع الأول في اليوم الثاني عشر منه أو في غيره من أيام الشهر، يقام لذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويشتمل على قراءة شيء من القرآن و طرف من السيرة وإنشاد قصائد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وذكر شمائله ، ويتخلل ذلك الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتي تؤدى بشكل جماعي على هيئة النشيد . وغالبًا ما يختم بطعام أو وليمة بهذه المناسبة .
وقد لا يقتصر على ذلك البرنامج ، بل يزاد فيه أو ينقص منه ، بحسب اختلاف الأهواء والأذواق .
وبعض الناس يحتفل"بالمولد"كل شهر أوكل أسبوع ، وبعضهم يحتفل به بحسب المناسبات السعيدة التي تحدث له أو لبعض من يحبه ، فإذا افتتح متجرًا أو سوقًا ، أو فرح بمقدم غائب من سفر ، أو ولد له مولود ، أو نحو ذلك ، جمع الناس وصنع لهم"مولدًا". وهذا مشتهر عندنا في مكة وبلاد الحجاز . وبعضهم يحتفل به بمناسبة الزواج . وهو مشهور في بلاد الشام والمغرب .