فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 63

وبعض"الموالد"يحصل فيها شيء من المنكرات الظاهرة ، كاختلاط الرجال بالنساء ، وغير ذلك ، وهذا لا يكاد يفعل عندنا في الجزيرة ، بل هو مما تنكره العامة عندنا ، ولله الحمد .

وبعضهم يصنع في"المولد"أمورًا مستغربة كرقصة الزار أو المزمار، وهي معروفة عندنا في الحجاز ، أو القيام الجماعي عند ذكر ولادة النبي صلى الله عليه وسلم وينشدون عندها"مرحبا يا نور عيني مرحبا جد الحسين"ويُرش عليهم ماء الورد ، وهذه عادة مشهورة عندنا في مكة ، ويسمونها"الفزّ ة" ( بالفاء والزاي المشددة ، ونحن نطلق الفزة على القيام أو سرعة القيام ) .

وهذا القيام ، أو"الفزة"، يختلف بحسب"الفازِّين".

فأكثرهم لا يدري ما سبب القيام ، فيتبع العادة ويقلد غيره ، وبعضهم يقوم تعظيمًا لذكر ولادته صلى الله عليه وسلم فيستشعر حضور ذاته وشخصه في ذهنه ، وفيه مخالفة صريحة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يكره القيام له في حياته ، كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصحابة"لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك"رواه الترمذي [ 5/90 ] .

* وقد ناظرت أحدهم في هذا القيام ، فزعم أنه يقوم تعظيمًا لذكراسم النبي صلى الله عليه وسلم ، وتعمدت أن أطيل الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم أثناء المناظرة، ثم قلت له: يا أخي لقد جاء ذكراسم النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسنا هذا مرات عديدة ، فلماذا لم تقم ، ولو لمرة واحدة ؟ وكان يلزمك أن تقوم كلما جاء ذكره ، وأنت لم تفعل ولن تفعل .

* ومن"الفازِّين"من يعتقد أن روح النبي صلى الله عليه وسلم تحضر حين"الفزة"، فيقوم لهذا الاعتقاد ، وهو مع مخالفته لحديث أنس المتقدم ، فإنه اعتقاد باطل لا دليل عليه إلا محض الظن والتخرص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت