فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 63

* وأعظم من ذلك كله ، تلك القصائد التي تنشد في بعض"الموالد"في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه ، والتي فيها غلو وتجاوز عن الحد المباح .

وأشهر القصائد التي تنشد في"الموالد"، قصيدة البوصيري .

والتي يقول فيها:

دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت قولًا فيه واحتكم

وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف وانسب إلى قدره ما شئت من عِظم

فإن قدر رسول الله ليس له حد فيعرب عنه ناطق بفم

والمعنى: لا تقل في النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قالت النصارى في المسيح ، إنه الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة ، وقل غير ذلك ما شئت ، وهذا من صيغ العموم ، وكرره بقوله"ما شئت من شرف ، وما شئت من عظم"، ثم أكد هذا الغلو بقوله"ليس له حد"!!

وقد أفصح البوصيري في قصيدته بمراده بقوله"ماشئت"حيث قال بعد ذلك:

فإن من جودك الدنيا وضَرتها ومن علومك علم اللوح والقلم

فقد زعم أن من بعض عطاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ، الدنيا وضرتها ، وهي الآخرة ، فماذا ترك لله ؟

وزعم أن من بعض علوم النبي صلى الله عليه وسلم علم اللوح المحفوظ ، والقلم الذي كتب مقادير الخلائق ، فماذا ترك لله ؟

وقال البوصيري أيضًا:

لو ناسبتْ قَدْرَه آياتُه عِظمًا أحيا اسمُه حين يُدعى دارسَ الرَّمم

والمعنى: أن الآيات التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم ( ومنها القرآن ) ، لاتناسب قدره ، وإلا لو ناسبت قدره لكان مجرد ذكر اسمه كافيًا لإحياء الموتى .

هذا الذي يتبين لي من معنى البيت ، وهو غلو ظاهر .

ومما جاء في بعض"الموالد"في مكة ، قول القائل:

وقف تجاه قبر رسول الله مبتهلًا وناجي الباب حتى تبلغ الأملا

ومرِّغ الخدًّ في أعتاب حضرته فإن أعتابه حصن لمن دخلا

وقول الآخر:

ما مدَّ لخير الخلق يدًا أحدٌ إلا و به سعدا

فلذاك مددت إليه يدي وبذلك كنت من السعدا

وقول الآخر:

بل كيف نخشى وقد صرنا له تبعًا وحبه في جميع القلب يملاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت