لا تحرق النارُ قلبًا ظل يسكنه حبيب خالقها فالنار تخشاه
قلت: وهناك أبيات وقصائد تنشد في بعض"الموالد"أعظم غلوًا وأشد خطرًا من هذه وقد ذكرت أمثلة منها في خاتمة هذا الكتاب ، وقد نهى الله عز وجل عن الغلو في الدين ، فقال { قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم } .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) )رواه النسائي [ 5/268] .
ومقصودنا هنا في هذا البحث ، الكلام عن"المولد"المجرد عن كل تلك المنكرات الأخرى ، كالغلو والكذب ، وهو أعظمها ، أو الاعتقادات الباطلة ، كحضور الروح الشريفة في تلك الاحتفالات ، أو"الفزّة"، بسبب أو بدون سبب ، أو الرقص ، أو الاختلاط بين الرجال والنساء . . . الخ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية"وأما ما يُفعل في هذه المواسم ، مما جنسه منهي عنه في الشرع ، فهذا لا يحتاج إلى ذكره ، لأن ذلك لا يحتاج أن يدخل في هذا الباب".
ثم مثَّل شيخ الإسلام على ذلك بأمثلة ، منها: اختلاط الرجال والنساء ، وقال بعدها"فإن قبح هذا ظاهر لكل مسلم". انظر اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم [ 2 / 634 ] .
وبنحو ذلك أجاب الطرطوشي ، فيما نقله عنه أبو شامة ، لما سئل عن بدعة الاجتماع ليلة ختم القرآن في التراويح ونصب المنابر ، فأجاب بأنه إذا خلا من اللغط ومن الفسوق والاختلاط بين الرجال والنساء ، وانتهاك حرمات الله ، فهذا هو البدعة والمنكر، أما إذا اقترن بهذا الاجتماع شيء من ذلك فإنه زيادة في الفسوق والمعصية . انظر الباعث [ ص 57 ] .
قلت: كذلك إنكارنا لبدعة"المولد"ينصب على"المولد"المجرد عن البدع والمنكرات الأخرى ، أما مع وجودها فالأمر أشد وأعظم .
وسيأتي أن الصحابة والسلف أنكروا البدع المجردة عن غيرها من المنكرات .