فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 63

* ومما يجدر التنبيه عليه أن بدعة"المولد"في الأزمنة المتأخرة كثيرًا ما تشتمل على إنشاد قصائد المديح للرسول صلى الله عليه وسلم ، ولما كانت تلك القصائد لا تخلو - في العادة - من الغلو والكذب - كما رأيت في بعض أبيات قصيدة البوصيري المذكورة آنفًا ، اشتد النكير على بدع"الموالد"أكثر من غيرها من البدع ، كبدعة صلاة"الرغائب"في أول جمعة من رجب ، وكبدعة صلاة ليلة النصف من شعبان ، وبدعة صيام النصف من شعبان ، وبدعة دعاء ختم القرآن في تراويح رمضان ، وغيرها من البدع المشهورة ، فإن هذه البدع متعلقة بعبادة الله وتعظيمه ، من صلاة وصيام وذكر ودعاء ، وليس فيها مجال للغلو في أحد من المخلوقين . وليت غلاة"المولد"، صرفوا ذلك المديح وذلك التعظيم لمن يستحقه ، وهو الله سبحانه وتعالى ، بدلًا من المخلوق .

* فلو قال القائل في مدح الرب سبحانه:

فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم

لكان صادقًا في قوله ولما أنكر عليه أحد .

* ولو قال في مدح الرب سبحانه:

لو لم تكن في معادي آخذًا بيدي فضلًا ، وإلا فقل يا زلة القدم

لكان محقًا فيما قال .

* وهو سبحانه الذي يستحق أن يقال عنه:"وانسب إلى قدره ما شئت من عظم"

"فإن قدر إله الكون ليس له حد فيعرب عنه ناطق بفم"

واعلم أن الله سبحانه وتعالى يحب أن يسمع من عبده المدح والحمد والتعظيم والإجلال ، وفي الحديث الصحيح (( لا أحد أحب إليه المدح من الله تعالى ، من أجل ذلك مدح نفسه ) ). رواه البخاري [ 9 / 280 ] ومسلم [ 2762 ] .

* وهو سبحانه (( أهل الثناء والمجد ) ).

وأما مدح غير الله من المخلوقين فلا ينبغي الإسهاب فيه ولا التعدي والتجاوز فيه ، مهما بلغت رتبته وعلا قدره . قال تعالى في كتابه { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } . النجم 32

وقال { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء } . النساء 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت