فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 63

* وفي صحيح مسلم [ 214 ] من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذلك نافعه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا ينفعه ، إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ).

وهؤلاء الذين استدلوا بمثل ذلك المنام ، لو جيء لهم بنص ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ، مما أخرجه أصحاب الصحاح والسنن المشهورة ، فيما يخالف أهواءهم ومذاهبهم المبتدعة ، لقالوا: هذا حديث آحاد لا نقبله ، لأنه يتعارض مع النصوص المتواترة .

فكيف يستدلون هنا بمثل تلك الحكاية ، التي رواها تابعي عن مجهول رأى منامًا ، ولا ندري من الرائي ، لعله كان كافرًا مثل أبي لهب . ثم لو فرض أنه أسلم ، فهل كانت رؤياه تلك قبل إسلامه أم بعده ؟

ثم هي ، كما رأيت ، تعارض نصوصًا متواترة صريحة في الحكم .

وقد أشار الحافظ ابن حجر لهذه المعارضة والمخالفة للمتواتر ، فقال في شرح هذه القصة"وفي الحديث ( يعني الأثر المنامي ) ، دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة ، لكنه مخالف لظاهر القرآن . قال الله تعالى { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا } ."

وأجيب أولًا: بأن الخبر مرسل ، أرسله عروة ، ولم يذكر من حدثه به . وعلى تقدير أن يكون موصولًا ، فالذي في الخبر رؤيا منام ، فلا حجة فيه ، ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد ، فلا يحتج به ..."."

ثم ذكر الحافظ قولًا آخر في احتمال التخفيف عن بعض الكفار ، ثوابًا لما فعلوه من خير في الدنيا ، وذكر أن المتبع في ذلك: التوقيف ( أي النص من الكتاب والسنة ) نفيًا وإثباتًا . انظر فتح الباري [ 9 / 145 - 146 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت