فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 63

قلت: ولا يوجد ، في مسألتنا هنا ، نص شرعي يُعتد به في هذا الأمر ، كما وجد في التخفيف عن أبي طالب حيث ثبت ذلك في حديث صحيح صريح ، فيخص به عموم الوارد في الكتاب والسنة ، ويبقى ما عدا ذلك داخلًا في العموم .

2 -عروة بن الزبير تابعي ، لو فرض أنه روى حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر فيه الصحابي ، فإن حديثه مرسل ، وهو من أقسام المنقطع ، والاحتجاج بالمرسل مختلف فيه ، واتفقوا على أنه: لا يرقى إلى درجة الحديث الصحيح المتصل ، فلو تعارض معه سقط الاحتجاج بالمرسل .

فكيف إذا كان الإرسال عن مجهول العدالة ؟ وكيف إذا كانت رؤيا منام ، لايدرى هل لها تأويل أم هي أضغاث أحلام ؟! .

3 -وليس في هذه الرواية ، التي حكاها عروة عن ذلك المحتلم المجهول ، ما يتعلق"بالمولد"، وغاية ما فيها أن أبا لهب أثيب لعتاقته لجاريته ثويبة .

وأما ما نقله الحافظ عن السهيلي"أن العباس قال: لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال ، فقال: ما لقيت بعدكم راحة ، إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم إثنين ، قال: وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين ، وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فأعتقها"ا هـ . انظر فتح الباري [ 9 / 145 ] .

قلت: ولم يذكر السهيلي مستنده في تلك الرواية عن العباس ، وإنما علقها عنه ، وتعليق السهيلي لا يحتج به أحد من أهل العلم باتفاق .

ثم إن القائل"وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين ، وكانت ثويبة .."الخ ، هو السهيلي لا العباس ، فهو شرح للقصة وتعليل ، ليس عليه دليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت