فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 63

7 -ثم نقول أيضًا: إن أبا لهب ، لم يتخذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا وذكرى يحتفل به كل عام ، ولم تحدث معاندته للرسول صلى الله عليه وسلم وبغضه له إلا بعد البعثة ، فاستمر أربعين سنة ، لم يحتفل به يومًا واحدًا ، سوى فرحه يوم مولده وإعتاقه لثويبة ، على فرض ثبوت ذلك ، فكيف يصح قياس"المولد"المتكرر كل عام ، على فعل أبي لهب ، الذي اقتصر على الفرح والإعتاق في يوم ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم فقط ؟ .

الدليل التاسع

القياس على الاحتفالات والأعياد الوطنية ، التي اشتهرت في هذا الزمان ، فلكل بلد عيد ، بل أعياد ، يحتفلون بها ، كذكرى الاستقلال أو البيعة أو الثورة أو النصر على عدو ، أو غير ذلك من الأعياد المخترعة .

قالوا: فالاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، أولى من سائر تلك الأعياد الوطنية .

والجواب على ذلك من وجوه:

1 -أن هذا قياس فاسد أيضًا ، لأن تلك الأعياد ، ليست من سنن المتقين ، ولا من سبيل الصالحين ، وأكثرها مأخوذ عن الأمم الكافرة ، وإليهم يُعزى أصل اختراعها وإحداثها .

والقياس لا يصح على أفعال آحاد المؤمنين ، ولو كانوا من العلماء الأخيار ، فكيف إذا كان أصل ذلك مأخوذًا عن الكفار؟.

2 -ولقد عاشت الدول الإسلامية في عز ومجد ورفعة ، قرونًا عديدة ، وتتابع عليها خلفاء وأمراء وملوك في أقاصي الأرض ، مشرقًا ومغربًا ، ولم تظهر فيهم تلك الأعياد الوطنية ، مع كثرة ما كان في تلك الحقب من الفتوحات والملاحم العظيمة .

فلما حصل النقص في الأمة ، وظهر عليها عدوها واتخذته لها قدوة وأسوة ، وتتابعت عليها الهزائم والنكسات لأسباب كثيرة معلومة ، اخترع لها تلك الأعياد ، تقليدًا للأقوى والأغلب ، وسترًا لمعالم الوهن والضعف والهزيمة في ميادين الحرب ، وإلهاءً للشعوب المستضعفة ، المغلوبة على أمرها ، المتلهفة للنصر والظفر ، والمتحسرة على ما ضاع منها من العز والمجد والسؤدد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت