فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 63

* فتلك الأعياد والمناسبات الوطنية ، هي في ذاتها شيء مخترع ، فكيف يصلح أن يقاس على فعلها عمل آخر مبتدع ؟

وقد تقدم أن الأعياد المحدثة ، وإن كانت للهو والزينة والفرح ، لا للتعبد والتقرب ، فإنها داخلة ضمن البدع المنكرة ، ولهذا منع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه من اتخاذ النيروز والمهرجان عيدًا ، ولم يكونوا يتقربون إلى الله بهما ، بل كانوا يتخذونهما للفرح واللعب والزينة ، كسائر ما يفعل في الأعياد ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال (( قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما ) ). وقال (( لكل قوم عيد وهذا عيدنا ) ).

فالاحتفالات الوطنية ، سواء سُميت عيدًا أم يومًا أم أسبوعًا أم غير ذلك ، فإنها كلها داخلة ضمن البدع والمحدثات ، فكيف يقاس على فعلها بدع أخرى ؟ .

3 -إن من شروط صحة القياس: أن يكون"الأصل"المقيس عليه ( وهو هنا العيد الوطني ) ثابتًا بدليل شرعي ، وأن يكون متفقًا عليه عند الخصمين [ انظر تقريب الوصول ص 352 ] . وكلا الشرطين منتفٍ هاهنا .

فالعيد الوطني لم يثبت بدليل شرعي ، بل هو إما مكروه أو محرم ، ولو فرض أنه مباح فإن إباحته على البراءة الأصلية ، لا بدليل شرعي .

ثم إن العيد الوطني مختلف فيه عند الخصمين ، فأكثر أهل العلم ينكره ويعده بدعة ، أو يعده من المعاصي المكروهة .

4 -ثم نقول أخيرًا: إن من قاس"المولد"على"العيد الوطني"، لم يقصد به القياس لإثبات حكم شرعي أو عقلي ، بل قصد أن يُسكت خصمه الذي ينكر عليه فعل"المولد"، فيقول: كما أنكم تسكتون عن الإنكار على من يحتفل بذاك العيد الوطني ، فاسكتوا كذلك عن الإنكار على من يحتفل بالمولد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت