فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 63

والجواب: أن السكوت عن إعلان الإنكار على الأعياد الوطنية ، لا يعني الرضا بها، فقد يكون هناك مانع من ذلك لدى بعض أهل العلم ، فاكتفى بالإنكار بالقلب ، وقد وجدت فتاوى صرحت بإنكارها ، والإنكار بدرجاته الثلاث يكون حسب القدرة ، كما لا يخفى .

وسواء كان هذا الساكت معذورًا أو غير معذور ، فإن هذا لا يغير من الحق شيئًا ، ولا يبيح للمبتدع أن يحتج به على بدعته ، ويدفع به إنكار المنكرين عليه .

الدليل العاشر

الاحتجاج بالبراءة الأصلية .

قالوا: إن"المولد"ليس من العبادات ، التي يدخل فيها الابتداع ، بل هو من العادات ، التي هي في الأصل مباحة ، استنادًا إلى البراءة الأصلية .

والجواب على ذلك من وجوه:

1 -أننا لا نسلم أن"المولد"من العادات ، فإنه يشتمل على جملة من العبادات والقربات: كقراءة القرآن ، والذكر ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقراءة السيرة النبوية ، وهذه كلها عبادات لا عادات .

2 -أن هذا يناقض دعوى أكثر المحتفلين"بالمولد"، لأنهم يرونه من القربات ، ولهذا احتجوا عليه بالأدلة الشرعية ، من القرآن والسنة والقياس ، كما تقدم ذكربعضها في هذا الكتاب .

3 -يؤيد ذلك ، أن أكثرهم أقروا ببدعة"المولد"، لكنهم قالوا: إنه بدعة حسنة ، لاشتماله على عبادات مشروعة منصوص على أفرادها ، وقياسًا على تقسيم البدع إلى قسمين ، أو أكثر .

4 -بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك ، فجعلوا"المولد"من السنن الحسنة ، ونفوا عنه وصف البدعة ، واحتجوا على ذلك بعمومات الأدلة التي تنص على استحباب القراءة والذكر ودراسة العلم والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت