فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 63

بل إننا سمعنا من شط ّ منهم وصرح بوجوب فعل"المولد"، إما باللفظ الصريح ، وإما باللزوم ، حيث قال: إن الاحتفال"بالمولد"دلالة على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وإجلاله ، ومعلوم - قطعًا - أن ذلك من الفرائض والواجبات لا من المستحبات .

وسمعت ، أكثر من مرة ، من يرمي المنكرين"للمولد"، بأنهم مبغضون للرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو رمي بالكفر ، شعر القائل بذلك أم لم يشعر .

وكلّ هذا ينقض دعوى من يزعم أن"المولد"من العادات .

5-ثم لو كان"المولد""عادة"من جملة"العادات"، فلمَ كل تلك"الضجة"وذلك"الصخب"وتلك المناظرات والخصومات ، بل والتهم والقذف بين الفريقين ، المؤيد"للمولد"والمنكر له ؟ أيعقل أن يكون كل ذلك من أجل عادة من العادات ؟.

6 -ونقول أخيرًا: إن القول بأن"المولد"من العادات ، ليس مذهبًا للقوم ، ولا لبعضهم ، وإنما هو قول اخترعه بعض المتحذلقين منهم ، من أجل إفحام خصومهم ، المنكرين"للمولد".

فإنهم ، لما رأوا حجج المنكرين منصبة على مسألة الابتداع في الدين ، ورأوا أن كفتهم راجحة ، لقوة تلك الحجج ، وتواتر الأدلة من الكتاب والسنة ، وإجماع سلف الأمة ، على ذم البدعة والتحذير منها ، ورأوا أن وصف البدعة لازم"للمولد"وللقائمين عليه ، أرادوا التنصّل من ذلك الوصف ، فاخترعوا القول بأنه عادة لا عبادة .

الدليل الحادي عشر

الاحتجاج بفعل أكثر الناس ، وبتأييد كثير من العلماء ، وتحسينهم"للمولد".

قالوا: ولو كان بدعة منكرة ، أو مكروهة ، لما تتابع على فعلها تلك الجموع الغفيرة من المسلمين ، في شتى بقاع المعمورة ، ولما أيدها واستحسنها كثير من العلماء والشيوخ ، وبعضهم من المشاهير أمثال: أبي شامة صاحب كتاب"الباعث"والحفاظ: ابن حجر والسخاوي والسيوطي وغيرهم من علماء المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت