فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 63

قالوا: وليس مع المنكرين"للمولد"إلا العدد القليل من العلماء والمفتين ، وأكثرهم من بلد واحد ، مِمّن لهم مذهب متشدد في الدين ، وفقههم منحصر في أقوال وفتاوى معينة لا يتعدونها ، ترجع إلى المدرسة"النجدية الوهابية"المعتمدة على مذهب واحد ، ورأي واحد .

والجواب على هذا الدليل من وجوه:

1 -أن الاحتجاج بالكثرة ، من العامة والعلماء ، ليس دليلًا شرعيًا معتبرًا ، ولم ينقل عن أحد من علماء الملة ، الاستدلال بالكثرة في مسائل الخلاف ، وإنما يستدل بها مَن عَدِم الدليل والحجة ، وعَجزَ عن المناظرة والمحاجَّة .

2 -أن الأدلة الشرعية منحصرة في نصوص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة ، وأما ما سوى ذلك ، كالقياس ، وقول الصحابي ، وعمل أهل المدينة في عصر الخلفاء الراشدين ، والاستحسان ، والاستصحاب .... وغيرها من الأدلة ، فإن من يحتج بها يشترط أن لا تخالف نصًا شرعيًا .

أما مذهب الأكثرين ، وأقوال العلماء والمفتين ، فإنها لا تعد دليلًا في ذاتها ، فضلًا عن أن يعارض بها نصوص الشرع ، وهذا محل اتفاق بين العلماء كافة ، ونصوصهم صريحة في ذلك .

3 -أن نصوص الكتاب والسنة ، والآثار المروية عن سلف الأمة ، دلت على أن مذهب الأكثرية ليس بحجة .

قال الله تعالى { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } يوسف [ 103 ] .

وقال { وإن كثيرًا من الناس لفاسقون } المائدة [ 49 ] .

وقال سبحانه { وإن كثيرًا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين } الأنعام [ 119 ] .

وقال { ولقد أضل منكم جبلًا كثيرًا أفلم تكونوا تعقلون } يس [ 62 ] .

وقال تعالى { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } الأعراف [ 187 ] .

وقال الله تعالى { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } هو [ 17 ] .

وقال { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } يوسف [ 38 ] .

والآيات في هذا المعنى أكثر من أن تحصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت