فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 63

قلنا: لاريب أن من فعلها متأولًا مجتهدًا ، أو مقلدًا ، كان له أجر على حسن قصده ، وعلى عمله ، من حيث ما فيه من المشروع ، وكان ما فيه من المبتدَع مغفورًا له"ا هـ . باختصار . الاقتضاء [ 2/608 - 609 ] ."

قلت: مراده أنه يؤجر على حسن قصده ، ويؤجر كذلك ، على ما تضمنته تلك المواسم المحدثة من عبادات مشروعة ، كالذكر مثلًا ، وأما ما فيها من الابتداع ، فإنه يغفر له ذلك .

وقد نص شيخ الإسلام على احتمال إثابة المحتفلين"بالمولد"فقال"والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد ، لا على البدع". الاقتضاء [ 2 / 615 ] .

وقال أيضًا"فتعظيم المولد ، واتخاذه موسمًا ، قد يفعله بعض الناس ، ويكون له فيه أجر عظيم ، لحسن قصده ، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما قدمته لك ، أنه يحسن من بعض الناس ، ما يُستقبَحُ من المؤمن المسدَّد"انظر الاقتضاء [2/617] .

وقد ظن بعض من لا فقه له ولا نظر ، أن ابن تيمية يؤيد الاحتفال بالمولد ، بقوله ذاك ، وليس الأمر كما ظنوا ، فقد صرح ابن تيمية في كلامه بأن المولد بدعة ، حيث قال"وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام ، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا ، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد ، لا على البدع ، من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا ، مع اختلاف الناس في مولده ، فإن هذا لم يفعله السلف ، مع قيام المقتضي له ، وعدم المانع فيه ، لو كان خيرًا ."

ولو كان هذا خيرًا محضًا ، أو راجحًا ، لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا ، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منا ، وهم على الخير أحرص .

وإنما كمال محبته وتعظيمه ، في متابعته ، وطاعته ، واتباع أمره ، وإحياء سنته ، باطنًا وظاهرًا ...""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت