فهرس الكتاب
إلى أن قال"وأكثر هؤلاء ، الذين تجدهم حراصًا على أمثال هذه البدع ، مع مالهم فيها من حسن القصد والاجتهاد ، الذي يُرجى لهم بهما المثوبة ، تجدهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه .."ا هـ .
قلت: فهل في هذا الكلام تأييد"للمولد"، أم إنكار له ؟ .
وانظر كلامه رحمه الله في مجموع الفتاوى [ 23/133 ] و [ 25/298 ] ، ففيه تصريح ببدعية"المولد".
والمقصود: أن العذر ، أو الأجر ، لمن أخطأ من الناس ، أو من العلماء ، في مسألة"المولد"، قد دلت عليه نصوص الشرع ، من الكتاب والسنة .
* ويدل على ذلك قصة الرجل الذي أسرف على نفسه بالمعاصي ، ثم أمر بنيه أن يحرقوه بعد موته ، ويذرّوا نصفه في البر ونصفه في البحر ، ظنًا منه أن الله تعالى لن يقدر على جمعه ، حيث قال"لعلي أن أضل الله"فغفر الله له . انظر جامع الأصول [10/350] وفتح الباري [ 6/523 ] .
* ويدل عليه أيضا قصة الرجل الآخر الذي ضلت راحلته ، فلما وجدها قال"اللهم أنت عبدي وأنا ربك"أخطأ من شدة الفرح . انظر جامع الأصول [ 2/510 ] .
الخاتمة
وخلاصة ما سبق بيانه في هذا الكتاب ، أن تعظيم ذكرى المولد ، واتخاذه عيدًا يتكرر كل عام في شهر ربيع الأول ، في يوم معين من الشهر ، أو في كل أيام الشهر أو في المناسبات السعيدة ، أمر مخترع لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم طيلة حياته ، لا قبل البعثة ولا بعدها ، ولو كان خيرًا وقربة وعملًا صالحًا لدل الأمة عليه ، فإنه صلى الله عليه وسلم رحيم بهذه الأمة ، حريص على صلاحها وفلاحها في الدنيا والآخرة ، وعلى كل ما يقربها إلى الجنة ويباعدها عن النار . { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم . فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } .