فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 63

* ثم إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفلوا بذكرى مولده ، ولا بغيره من الأحداث العظام ، التي شهدوها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، كيوم الهجرة ، ويوم بدر والأحزاب والفتح وحنين وغيرها ، ولا ريب أن لها في نفوسهم الأثر الكبير .

* ثم تبعهم على ذلك ، من جاء بعدهم من التابعين ، والأئمة المهديين ، وفيهم أصحاب المذاهب الأربعة المتبوعة .

* ومضت تلك القرون الفاضلة ، والأمر على ما هو عليه من ترك الأمة كلها ، من شرقها إلى غربها ، الاحتفال بذكرى"المولد"وغيره من أحداث السيرة المشهورة ، التي لا تقل أهمية عن يوم المولد ، لأنها جزء من عمر النبوة والرسالة .

* حتى إذا حدث النقص في الأمة ، بعد تلك القرون الفاضلة ، وظهرت غربة الدين ، وفشت البدع والأهواء في أوساط المسلمين ، نبتت نابتة تزعم أنها أحق بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وأولى بتعظيمه ، ممن سبقها من الصحابة والتابعين وأئمة الدين ، فأحدثت الاحتفال بذكرى يوم مولده صلى الله عليه وسلم ، وكان هذا في القرن الرابع الهجري ، وكان منحصرًا في بلد معين ، وفي طائفة معينة ، حيث أحدثه ملوك الدولة"العبيدية"بمصر .

* ثم لما شاع العمل بهذا"المولد"بين المسلمين ، اخترع له بعض المنتسبين للعلم والتصوف ، أدلة تؤيده ، وتحسِّن بدعته .

وقد أوصلها بعضهم إلى أكثر من عشرين دليلًا ، زعم أنها مستنبطة من الكتاب والسنة .

وليت شعري ، كيف يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه كتم بيانها للأمة ، حتى جاء ذلك المتكلِّف ليستدرك عليه ما فاته من البيان ؟ .

وكيف فات على الصحابة ، وعلماء الأمة ، في القرون الفاضلة ، فهمها واستنباطها ، وهم كانوا أعلم وأفقه بالكتاب والسنة ، من ذلك المتكلِّف ، وغيره من أدعياء العلم والمعرفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت