فهرس الكتاب
وفي رواية عند الترمذي: عن عائشة أنها سئلت كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلا في بيته؟ فقالت: كان ألين الناس وأكرم الناس، كان رجلا من رجالكم، إلا أنه كان ضحّاكًا بسّامًا"."
ويقول أبو أمامة:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أضحك الناس، وأطيبهم نفسا"
(رواه الطبرانى) .
وقد يظهر التعارض بين الأحاديث فيزيله قول الإمام السيوطي:"كان من أضحك الناس"لا ينافيه خبر"أنه كان لا يضحك إلا تبسما"؛ لأن التبسم كان أغلب أحواله، فمن أخبر به أخبر عن أكثر أحواله، ولم يعرج على ذلك لندوره، أو كل راوٍ روى بحسب ما شاهد، فالاختلاف باختلاف المواطن والأزمان، وقد يكون في ابتداء أمره كان يضحك حتى تبدو نواجذه، وكان أخرى لا يضحك إلا تبسما
(الجامع الصغير) .
بل لقد كانت بعض المواقف تأخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل المآخذ حتى يضحك ويستعلي به الضحك -ولكن ذلك على سبيل الندرة- فعن أبي أمامة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه: هل أصبح أحد منكم اليوم صائمًا؟ فسكتوا، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أنا يا رسول الله، ثم قال: هل عاد أحد منكم اليوم مريضا؟ فسكتوا، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أنا يا رسول الله، ثم قال: هل تصدق أحد منكم اليوم صدقة؟ فسكتوا، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أنا يا رسول الله؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استعلى به الضحك، ثم قال: والذي نفسي بيده، ما جمعهن في يوم واحد إلا مؤمن، وإلا دخل بهن الجنة""
(رواه البيهقى) .