فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 66

ولربما ضحك صلى الله عليه وسلم من حدث عامًا كاملا؛ فعن أم سلمة أن أبا بكر خرج تاجرًا إلى بصرى ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة وكلاهما بدري، وكان سويبط على الزاد، فجاءه نعيمان فقال: أطعمني، فقال: لا حتى يأتي أبو بكر، وكان نعيمان رجلا مضحاكًا مزاحًا، فقال: لأغيظنك، فذهب إلى أناس جلبوا ظهرا، فقال: ابتاعوا (تشتروا) مني غلامًا عربيا فارهًا، وهو ذو لسان، ولعله يقول: أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوا عليَّ غلامي، فقالوا: بل نبتاعه منك بعشر قلائص، فأقبل بها يسوقها، وأقبل بالقوم حتى عقلها، ثم قال للقوم: دونكم هو هذا.

فجاء القوم فقالوا: قد اشتريناك، قال سويبط: هو كاذب، أنا رجل حر. فقالوا: قد أخبرنا خبرك، وطرحوا الحبل في رقبته فذهبوا به، فجاء أبو بكر فأخبر، فذهب هو وأصحاب له فردوا القلائص وأخذوه، فضحك منها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا"."

بيد أن هذا لم يكن هو الحال الدائم أو الصفة الملازمة، وهذا ما يؤكده حديث جابر حيث قال:"كان لا ينبعث في الضحك"

(رواه الطبرانى في الكبير) .

وكان لا ينبعث في الضحك أي لا يسترسل فيه.

ولله در صاحب كتاب"تأويل مختلف الحديث"حين قال:"فلو ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريق الطلاقة والهشاشة والدماثة إلى القطوب والعبوس والزماتة أخذ الناس أنفسهم بذلك على ما في مخالفة الغريزة من المشقة والعناء، فمزح صلى الله عليه وسلم ليمزحوا، ووقف على أصحاب الدركلة وهم يلعبون فقال:"خذوا يا بني أرفدة؛ ليعلم اليهود أن في ديننا فسحة". يريد ما يكون في العرسات لإعلان النكاح، وفي المآدب لإظهار السرور.وقد درج الصالحون والأخيار على أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم في التبسم والطلاقة والمزاح بالكلام المجانب للقدح والشتم والكذب، فكان علي? يكثر الدعابة."

لقد اتفق في مزاحه صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشياء:

أحدها: كونه حقًا

والثاني: كونه مع النساء والصبيان، ومن يحتاج إلى تأديبه من ضعفاء الرجال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت