الصفحة 7 من 127

ولما كانت العربية لغة مشتركة langue intertribale بين القبائل ، فإن المصطلح Koine يعرف بالقاسم المشترك بين اللغات القبائلية langues tribales ، والعربية لغة قريبة للغاية من هذه اللغات القبائلية ولاتنافسها في ذلك الأمر أى لغة قبائلية أخرى11، وكان لابد لها أن تكون قريبة من هذه اللغات القبائلية حتى تستمر ، ولما كانت هذه اللغة لغة حية متداولة ذات هيبة12 ، فإن الأمر اقتضى أن تكون هى لغة القرآن .

وإن القرآن يعد علامة فاصلة rupture تبدأ بها ثقافة عربية إسلامية جديدة ، تجبّ به الاعتقادات السابقة ، أما على مستوى اللغة ، فلم يكن بمثابة نمط لغوى للثقافة العربية الموجودة آنذاك إلا على مستوى الأسلوب اللغوى ، فلم يكن له أن يُتلى في لغة آخرى . ومع ذلك فالعرب المسلمون في مسلك جماعى مستلهم من القرآن أعلنوا أنه من عند الله في سنة ثمانى مائة من الميلاد تقريبًا ؛ ومن ثم فلغة القرآن كانت لغة مخصصة له قبل نزوله ، لم يستخدمها الإنسان العربى من قبل13

ومن ثم فلم يكن بوسع العرب المسلمين ــ بعدما صارت لغة القرآن لغتهم ــ تغييرها بشكل شرعى وإثرائها بألفاظ من العناصر اللغوية (خ ز) الجديدة التى اكتشفوها 14.

ولأن حرية الإنسان كانت حرية مقيدة أو مراقبة liberte surveillee فلم يكن بوسعه أن يصنع تاريخه ولم يكن بوسعه أن يقول"أنا"إلى حدّ أن شهرذاد التى لم تكن تعرف الناس إلا عن طريق الكتب المقدسة وغيرها من الكتب كانت تستطيع مجابهة ملكِ سفاح ، أما ما كان الملك يعرفه بخبرته الحياتية فلايختلف ـ ولا يمكن أن يختلف ـ مع ما اكتشفته شهرذاد في مكتبة حرم الوزير أبيها ؛ ولذلك كان الملك وشهرذاد يلعبان حصتهما في الشطرنج بنفس"ضربات النص coups du texte".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت