خمسين راميًا [1] بقيادة عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري [2] ، وأوكل إليهم حماية ظهر الجيش ، وقال لهم: (( إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم ، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ) ) [3] ، وجعل على ميمنة الجيش المنذر بن عمرو ، وعلى الميسرة الزبير بن العوام ، وأوكل إليه مواجهة فرسان المشركين [4] ، ثم خطب خطبة حضَّ فيها على القتال والصبر [5] ، ثم عرض سيفًا وقال: (( من يأخذ مني هذا ؟ فبسطوا أيديهم كل منهم يقول: أنا أنا ؛ قال: فمن يأخذه بحقه ؟ ، فأحجم القوم ، فقال سماك بن خرشة أبو دجانة: وما حقه يا رسول الله ؟ ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أن تضرب به حتى ينحني ) )، فقال أبو دجانة: أنا آخذه بحقه ، فأعطاه إياه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [6] ، فأخرج عصابته الحمراء - وكانت تسمى عصابة الموت - فاعتصب بها ، وخرج يمشى بين الصفين بتبختر وخُيلاء ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( إنها لمشية يبغضها الله إلاّ في مثل هذا الموطن ) ) [7] .
وصفَّ المشركون جيشهم بالسبخة أمام المسلمين ، وجعلوا ظهورهم للمدينة [8] ، وجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل [9] ، وعلى المشاة صفوان بن أمية ، وعلى الرماة عبد الله بن أبي
(1) كل المصادر تشير إلى أن مهمة الرماة هي حماية ظهر المسلمين من فرسان خالد ، وقد اختلفت في المكان الذي وضعهم فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - فذهب الواقدي وتلميذه ابن سعد وتبعهما جمع من المؤرخين إلى أن مركزهم كان على ظهر جبل عينين ، وذهب ابن القيم إلى أنهم كانوا خلف الجيش ، ولم يحدد كثير من المؤرخين كابن هشام المكان على وجه الدقة ، وإن كان يفهم منه أنهم كانوا خلف الجيش .
(2) انظر:المغازي للواقدي 1/219 سيرة ابن هشام 3/843 . وتاريخ الطبري 2/507 .
(3) هذا اللفظ للبخاري 4/79 ، كتاب الجهاد ، باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب ، وقد وردت في السير بألفاظ قريبة . انظر: المغازي للواقدي 1/224 وسيرة ابن هشام 3/843 .
(4) انظر تاريخ الطبري 2/508 .
(5) انظر نص الخطبة عند الواقدي 1/221 .
(6) انظر صحيح مسلم 4/1917 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أبي دجانة ح 128 . وانظر سيرة ابن هشام 3/844 . والمستدرك للحاكم 3/230 .
(7) انظر: المغازي للواقدي 1/259 ، وسيرة ابن هشام 3/845 . وابن حبان ص222 .
(8) انظر: المغازي للواقدي 1/220 ، وسيرة ابن هشام 3/844 .
(9) انظر: سيرة ابن هشام 3/844 . وسيرة ابن حبان ص 222 .