الصفحة 12 من 37

ربيعة [1] ؛ ودفع أبو سفيان اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة العبدري وقال: يا بني عبد الدار إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا ، فإما أن تكفونا لواءنا وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه ، فغضبوا وقالوا: نحن نسلم إليك لواءنا ؟! ستعلم إذا التقينا كيف نصنع [2] .

ونجح أبو سفيان في بث الحمية في حملة اللواء من بني عبد الدار ، ثم حاول إيقاع الفرقة بين المسلمين ، فأرسل رجلًا إلى الأنصار فقال لهم: يا معشر الأوس والخزرج خلوا بيننا وبين ابن عمنا ننصرف عنكم فإنه لا حاجة لنا بقتالكم ، فرد عليه الأنصار ردًا عنيفًا [3] . ثُم تقدم عبد عمرو بن صيفي أبو عامر وكان في الجاهلية يلقب بالراهب ، وعندما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - جاهره بالعداء ، وخرج إلى مكة في خمسين من أتباعه يؤلبهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحضهم على قتاله ، فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفاسق ، اقترب من المسلمين ليخذِّل الأوسيين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونادى: يا معشر الأوس: أنا أبو عامر ، قالوا: فلا أنعم الله بك عينًا يا فاسق ، فقال: لقد أصاب قومي بعدي شر [4] ؛ ثم زحف الجمعان ودنا بعضهم من بعض ، وقامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها يضربن بالدفوف خلف الرجال ويحرضنهم على القتال ، ثم برزن أمام حملة لواء المشركين وهنَّ ينشدن:

ويهًا بني عبد الدار ... ويهًا حماة الأدبار ... ضربًا بكل بتار [5]

وأثار هذا التحريض المشركين ، وتقدم حامل اللواء طلحة بن أبي طلحة العبدري - وكان يُسمَّى كبش الكتيبة - يطلب المبارزة ، فخرج له علي بن أبي

(1) سبل الهدى والرشاد 4/191 . وشرح الزرقاني 2/27 . وعند الواقدي وابن سعد: وجعلوا على الخيل صفوان بن أمية .

(2) المغازي للواقدي 1/221 وسيرة ابن هشام 3/846 . وابن حبان ص222 .

(3) انظر: تاريخ الطبري 2/511 .

(4) انظر: المغازي للواقدي 1/223سيرة ابن هشام 3/845 . والطبري2/512 . وعيون الأثر 1/413 .

(5) سيرة ابن هشام 3/846 . وعيون الأثر 1/414 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت