ففشلوا [1] ، وتضعضعت صفوف المشركين ، وبدأوا بالتراجع والتفرق ، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون ، ووصلوا إلى خيامهم ، قال ابن إسحاق: ( وأنزل الله نصره على المسلمين ، وصدقهم وعده ، فحسوهم بالسيوف وكشفوهم عن المعسكر وكانت الهزيمة لاشك فيها ) [2] .
وتوزع المسلمون خلف المشركين ، الذين بدأوا يتخففون من دروعهم وأسلحتهم لينجوا بأنفسهم ، فأخذ بعض المسلمين يجمعونها غنائم حرب ، ودخل بعضهم مضارب المشركين يغتنمون ما فيها ، وابتعدوا عن موقع الالتحام الأول ، ورأى الرماة الواقفون على الجبل ما يجري فظنوا أن المعركة حُسمت ، ودعا بعضهم للنزول من الجبل والمشاركة في جمع الغنائم ، وذكَّرهم قائدهم عبد الله بن جبير بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم أن لا يتركوا مواقعهم حتى يُبَلِّغهم فلم يستجيبوا له لاعتقادهم بأن المعركة انتهت ، ونزلوا من الجبل وانطلقوا خلف المشركين المشتتين عدا عشرة منهم ثبتوا مع قائدهم [3] .
ورأى خالد بن الوليد ، وكان غير بعيد عن المكان نزول الرماة وتوزع المسلمين خلف المشركين فانتهز الفرصة وانطلق بفرسانه ، وتبعه عكرمة ، وكر على الرماة الباقين مع قائدهم ، فقاوموه بشدة ، ولكن قلة عددهم وكثرة عدد الفرسان والمفأجاة غير المتوقعة جعلتهم يسقطون واحدًا بعد الآخر حتى استشهدوا جميعهم [4] ، وأصبح خالد وفرسانه في ظهور المسلمين وهجموا عليهم من خلفهم ، وعلت أصواتهم يدعون بقية المشركين للثبات والتجمع وقتال المسلمين .
ورأى المشركون المنهزمون التطور الجديد فانقلبوا نحو المسلمين ، وأسرعت عمرة بنت علقمة الحارثية إلى اللواء فرفعته فالتفوا حوله [5] وشدوا
(1) المغازي للواقدي 1/229 ، والطبري 2/510 . ودلائل النبوة للبيهقي 3/210 .
(2) سيرة ابن هشام 3/857 .
(3) المغازي للواقدي 1/229-230 ، وطبقات ابن سعد 3/475 . وعيون الأثر 1/416 . وأصله في البخاري 4/1486 .
(4) المغازي للواقدي 1/232 وابن سعد .3/475 . عيون الأثر 1/416 .
(5) سيرة ابن هشام 3/857 . والطبري2/510-513 . والزرقاني 2/31 . وعيون الأثر 1/416 .