على المسلمين من الأمام ومن الخلف ، وحمل ابن قمئة على مصعب بن عمير حامل لواء المهاجرين فقتله ، وكانت طلعة مصعب شبيهة بطلعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وخاصة إذا لبس السلاح ، فظن أنه قد قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - فصاح بأعلى صوته (( لقد قتلت محمدًا ) ) [1] وارتاع الصحابة الذين سمعوا صوته لهذا الخبر فانطلق بعضهم هائمًا على وجهه ، وصعد بعضهم الجبل ، وأسقط في أيدي طائفة أخرى ، لا يدرون ما يفعلون ، وأخذ بعضهم يقاتل كل من يواجهه ، فأصابوا بعض المسلمين خطأ ، ورأى حذيفة بن اليمان أباه يقتل خطأً بسيوف المسلمين ولم يستطع تداركه [2] .
وثبتت طائفة من المسلمين [3] وقالوا: يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل ، وكان منهم أنس بن النضر - رضي الله عنه - الذي قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني بعض المسلمين - وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين - ، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني لأَجد ريحها من دون أحد ، وقاتل ببسالة حتى استشهد . قال أنس: فوجدنا في جسده بعد المعركة بضعًا وثمانين ما بين ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم [4] .
ونادى ثابت بن الدحداحة قومه قائلًا: يامعشر الأنصار إن كان محمد قد قتل فإن الله حي لا يموت ، قاتلوا عن دينكم فإن الله مظفركم وناصركم [5] ، ومر رجل من المهاجرين على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه ، فقال: له يا فلان أشعرت أن محمد - صلى الله عليه وسلم - قد قتل ؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بَلَّغ فقاتلوا عن دينكم [6] .
(1) سيرة ابن هشام 3/851 . وعيون الأثر 1/415 .
(2) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب غزوة أحد 4/1491 .
(3) الطبري 2/475-514 . ودلائل النبوة للبيهقي 3/210 . وفتح الباري لابن حجر7/362 . والتاريخ السياسي ص 289 .
(4) البخاري ، كتاب الجهاد ، باب قوله تعالى: (من المؤمنين رجال ... ) 4/23 . ومسلم ، كتاب الإمارة ، باب ثبوت الجنة للشهيد 3/1512 .
(5) المغازي للواقدي 1/281 .
(6) دلائل النبوة للبيهقي 3/248 .