الصفحة 31 من 37

الملحق الثاني: الآيات التي نزلت في غزوة أحد وأبرز العبر التي فيها:

بعد الغزوة نزلت خمسون آية ونيف من القرآن الكريم [1] ، تصف المراحل المهمة من تلك الغزوة ، وتظهر العبر في أحداثها ، وتركز على تهذيب النفس البشرية ، وتعزيز إيمانها ، بتحريرها من ربقة الشهوات والمطامع الدنيوية الصغيرة .

وقد وصف القرآن الكريم خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه إلى القتال ، وأطلق على الذين وصلوا مرحلة القتال بالمؤمنين ليخرج من هذا الوصف الذين نكصوا عنه فقال تعالى: { وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم } .

ثم أشار إلى البلبلة التي حدثت في صفوف المسلمين عندما نكص عبد الله بن أبي بن سلول بمن معه من المنافقين ، حتى هم بنو سلمة وبنو حارثة - وهم من الأنصار - أن ينسحبوا لولا أن ثبت الله قلوبهم فقال تعالى: { إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون } .

وقبل أن يعرض القرآن الكريم أحداث المعركة التي أصيب بها المسلمون ؛ ذكرهم بالمعركة الأولى التي كانت سببًا لهذه المعركة والتي نصرهم فيها وهي معركة بدر ؛ لتكون هذه أمام تلك مجالًا للتوازن وتأمل الأسباب والنتائج ، وليزرع في قلوبهم اليقين بأن النصر والهزيمة كليهما من الله لحكمة تتحقق من وراء النصر كما تتحقق من وراء الهزيمة سواء ، وأن مرد الأمر في النهاية إلى الله في جميع الحالات فقال تعالى: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفًا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم

(1) الآيات من 121 - 179 ، من سورة آل عمران .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت