الصفحة 32 من 37

أو يعذبهم فإنهم ظالمون ولله ما السموات وما الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم .

ويظهر من هذه الآيات تركيز القرآن الكريم على تهذيب النفوس ، وذلك من خلال الإشارة إلى أن خلعة النصر إنما تكون مع ولاية الذل والانكسار لله سبحانه { وأنتم أذلة } وتذكيرهم بأن النصر الحقيقي من الله سبحانه { وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم } وأن مرد العباد كافرهم ومسلمهم إليه وحده { يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } وبذلك ينسلخ المسلمون بأشخاصهم من هذا النصر ويأمنون من الكبر والعجب الذي يثيره النصر في نفوس المنتصرين .

وتتميمًا لسياق التركيز على تهذيب النفوس ينهى سبحانه عن المعاملات الربوية التي تنم على الجشع والطمع ، مذكرًا أنها ليست من شأن المتقين ، آمرًا بطاعته وبالإنفاق في السراء والضراء وبكظم الغيظ والعفو عن الناس والاستغفار من الذنوب فقال سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين } .

ثم بدأ سبحانه بالحديث عن الغزوة فقال: { قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت