الصفحة 33 من 37

طمأن الله في هذه الآيات المؤمنين بأن انتصار المشركين عليهم في هذه المعركة ليس هو السنة الثابتة ، وإنما هو حادث غابر بينما النصر والغلبة في النهاية لهم ، ثم خفف عنهم ما أصابهم من الجراح والآلام بأن المشركين أصابهم مثلها وفي المعركة ذاتها ، مخبرًا أن هذه الحياة الدنيا عرض حاضر يقسمها الله دولًا بين أوليائه وأعدائه وتبقى الآخرة ونصرها ورجاؤها خالص للمؤمنين ، ثم إن في ذلك تمييزًا للمؤمنين من غيرهم ، واصطفاء للبعض منهم شهداء ، وتمحيصًا للباقين وتنقيتهم وتخليصهم من الذنوب وآفات النفوس ، ومحق أعدائهم الكافرين ، تحقيقًا لسنته في دفع الباطل بالحق متى استعلن الحق وخلص من الشوائب .

ثم بين لهم أن طريق الجنة محفوف بالمكاره ، وزادُه الصبر والجهاد وليس الأماني الطائرة التي لا تثبت على المعاناة والتمحيص { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } .

ويتابع القرآن الكريم تربيته للنفوس المؤمنة متخذًا من أحداث المعركة دروسًا عملية لذلك فقال: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلًا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين } .

أشار في الآية الأولى إلى حادثة إشاعة مقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الغزوة ، وحالة الهلع والهزيمة التي وقعت من بعضهم ، ووجههم إلى وجوب الثبات في المعركة والدفاع عن دينهم حتى النهاية ، أما الموت الذي فروا من المعركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت