الصفحة 37 من 37

الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالًا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين .

ثم عزَّى نبيه وأولياءه عمن قتل منهم في سبيله أحسن تعزية وألطهفا وأدعاها إلى الرضا بما قضاه لها فقال: { ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } .

ثم انتقل البيان الإلهي إلى تصوير موقف العصبة المؤمنة التي استجابت لله وللرسول بعد كل ما أصابها من القرح ، وخرجت تتعقب قريشًا بعد ذهابها خوفًا من الكرة على المدينة ، ولم تبال تخويف الناس متوكلة عل الله وحده محققة بهذا الموقف معنى الإيمان وحقيقته فقال: { الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } .

وختم القرآن الكريم الحديث عن الغزوة بتسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومواساته من الحزن الذي ألمّ به وهو يرى الكافرين مسارعين في كفرهم إلى النار وهو لا يملك لهم ردًا ، ثم مواساته أيضًا من الحزن الذي أصابه مما جرى لأصحابه ، ثم من الحزن الذي أصابه وهو يرى الأذى الذي أصاب الدعوة من جراء الخسارة التي لحقت بالمسلمين ، قائلًا له:

{ ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئًا } ولن يضروا دعوته ، ولن يضروا حملة هذه الدعوة ، وإنما تركهم ناجين لأنه يريد { ألا يجعل لهم حظًا في الآخرة ولهم عذاب عظيم } وقد استحقوا هذا العذاب الأليم لأنهم اشتروا الكفر بالإيمان إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت