الصفحة 36 من 37

لهم ، ولا يترك مشاورتهم ، وليتوكلوا على الله فهو الناصر والمعين ؛ قال تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون } .

ثم نفى عن نبيه ما يمكن أن تسربه شياطين الجن والإنس إلى عقول بعض المؤمنين من احتمال إحراز الغنائم لنفسه والاستئثار بها دون أصحابه ، ممدًا في هذا خيوطًا من التوجيه للأمانة والنهي عن الغلول وتوفية النفوس دون إجحاف . قال تعالى: { وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون } .

ثم ذكّرهم الله سبحانه في أثناء هذه المحنة - تخفيفًا عنهم - بأعظم نعمه عليهم والتي إن قابلوا بها كل محنة تنالهم تلاشت في جنبها ، وهي منّته عليهم بهذا الرسول الكريم الذي أرسله الله من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويخرجهم من الظلمات إلى النور .

قال تعالى: { لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم سولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } .

ثم ردّ سبحانه على دهشتهم المتسائلة عن سبب الخسارة ، وأخبرهم بأن ذلك بسبب نفوسهم التي تزعزعت أمام إغراء الغنيمة ، وإلا فقد مكّنهم في بدر مع قلتهم وضعفهم حتى أصابوا من عدوهم في تلك مثلي ما أصاب منهم في هذه ، ومع ذلك فما جرى كله بقضائه وقدره ، وفيه حكم كثيرة أهمها تمييز المؤمنين من المنافقين الذين تجرؤوا على إظهار ما في نفوسهم من النفاق والكفر . قال سبحانه: أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت