الصفحة 35 من 37

ماتحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين إذ تصعدون و لا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غمًا بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسًا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور

ثم أخبر سبحانه أن الذين فروا من المعركة إنما فروا بسبب معصية ارتكبوها زعزعت نفوسَهم ، ومكنت الشيطان منهم ، فاستزلهم فتركوا مواقعهم وسقطوا ، ثم تداركهم الله بعفوه ؛ لأنه سبحانه يعلم أن ذلك منهم لم يكن عن نفاق وإنما عن ضعف اعتراهم . قال تعالى: { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم } .

وتثبيتًا لحقيقة الإيمان بالقضاء والقدر في نفوس المؤمنين نهاهم عن مشابهة الكافرين في إسنادهم الموت والحياة إلى الأسباب الظاهرة البحتة غافلين عن الله سبحانه الذي بيده كل شيء ، فقال: { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزًا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله على بما تعملون بصير ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون } .

وفي لفتة حانية إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي تعرّض للقتل أكثر من مرة ، وفرّ عنه معظم أصحابه ، وأصابه من الجهد ما أصابه ؛ يذكّره سبحانه برحمته له ، وبما منّ عليه من اجتماع قلوب أصحابه عليه ، بسبب ما وهبه له من لين الجانب لهم وعظيم الأدب معهم ، آمرًا له أن يعفو عمن هرب منهم ، ويستغفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت