الصفحة 6 من 37

وفي يوم الأربعاء الخامس من شوال [1] في السنة الثالثة من الهجرة تحرك جيش المشركين من مكة المكرمة [2] وعدده ثلاثة آلاف مقاتل ، فيهم سبعمائة دارع ، ومئتا فارس ، ومعهم ثلاثة آلاف بعير [3] ، وتصحبهم خمس عشرة امرأة من أشرافهم ، منهن هند بنت عتبة ، وأم حكيم بنت الحارث بن هشام ، وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة ، وعمرة بنت الحارث بن علقمة ، وخُنَاس بنت مالك بن المَضْرب يضربن بالدف ويبكين قتلى المشركين في بدر ؛ لتأجيج الحمية في قلوب الرجال [4] .

وأرسل العباس بن عبد المطلب - ولم يكن قد هاجر بعد- رجلًا من بني غفار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبره بتحرك جيش المشركين من مكة وعدده واستعداداته ، واشترط عليه أن يصل المدينة في ثلاثة أيام ، فوصلها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قباء ؛ فقرأ عليه الرسالة أُبَي بن كعب ، فأمره بالكتمان ، ثم دخل على سعد بن الربيع فأخبره بكتاب العباس ، فقال: والله إني لأرجو أن يكون خيرًا ، فاستكتمه إياه [5] ، ولكن بعض الركبان الذين شاهدوا الجيش في الطريق وصلوا إلى المدينة وأذاعوا خبره ، فأرجف به اليهود والمنافقون [6] .

وبعث رسول الله أنسًا ومؤنسًا ابني فضالة ليرصدا الجيش ، فوجداه بالعقيق قرب المدينة [7] ، ثم أرسل الحباب بن المنذر فوجد الجيش قد اقترب أكثر ، وعاث في بعض زروع أهلها ، وعاد ليؤكد الخبر للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فأمره بالكتمان أيضًا [8] .

وبلغ جيش المشركين مشارف المدينة عند جبل عَير [9] ، ثم سار بمحاذاة وادي العقيق [10] ، ثم انحرف منه يمينًا حتى نزل بالقرب من جبل أحد [11]

(1) هذا على رأي جمهور المؤرخين ، ويرى الواقدي وابن سعد أن الغزوة كانت لسبع ليال خلون من شوال . المغازي 1/199 والطبقات 2/36 .

(2) سبل الهدى والرشاد 4/183 . ومرويات غزوة أحد ، ص 45 .

(3) انظر: المغازي للواقدي 1/203 السيرة النبوية ، لابن حبان ، ص 219 .

(4) انظر:المغازي للواقدي 1/202 ، 203 ، 306 ، وطبقات ابن سعد 2/37 . والسيرة النبوية ، لابن حبان ، ص 219 .

(5) المغازي للواقدي 1/204 ، وطبقات ابن سعد 2/37 . وعيون الأثر 1/406 .

(6) طبقات ابن سعد 2/37 , وسبل الهدى والرشاد 4/183 .

وأرجف في الشيء أي: خاض به . القاموس مادة رجف .

(7) المغازي للواقدي 1/206طبقات ابن سعد 2/37 .

(8) انظر المصدرين السابقين .

(9) جبل عير: أكبر جبل بالمدينة بعد جبل أحد ، يقع في المنطقة الجنوبية الغربية من المدينة ، على بعد ثمانية كيلومترات من المسجد النبوي تقريبًا ، ويمتد من الشرق إلى الغرب ، بطول يتراوح بين خمسة كيلومترات ونصف إلى ست كيلومترات ، وسطحه مستو ، ليست له قمة ، لذلك سمي جبل عير ، تشبيهًا له بظهر الحمار ، وقد جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدًا لحرم المدينة من تلك الناحية ، فقال: (( المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ) )متفق عليه .

انظر: المغانم المطابة 2/711 ، 3/965 ، ووفاء الوفا للسمهودي 1/194 فما بعدها ، 4/395 .

(10) وادي العقيق: من أشهر أودية المدينة ، تجري المياه فيه في مواسم الأمطار ، ويجف صيفًا ، يقدم من جنوب المدينة ، ويسير شمال جبل عير ، بميلان نحو الشرق ، حتى يلتقي بوادي بطحان قرب منطقة القبلتين ، ثم يسير شمالًا حتى يلتقي بوادي قناة ، القادم من شرقي المدينة بمكان يسمى مجمع الأسيال في منطقة زغابة . ... =

= وقد ورد في فضله أحاديث عدة ، منها ما رواه البخاري عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق يقول: (( أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك ) ).

البخاري ، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - العقيق واد مبارك 2/556 ، وانظر: تحقيق النصرة ، 183 ، ووفاء الوفا 4/7 فما بعدها .

(11) جبل أحد: من أهم المعالم الطبيعية في المدينة المنورة ، يقع في الجهة الشمالية من المسجد النبوي ، على بعد 4 كم ، ويمتد في الشرق والغرب بطول 7 كم ، وعرض يتراوح بين 1 - 3 كم .

ولهذا الجبل مكانة متميزة في نفوس المسلمين ؛ يرتبط اسمه بهذه الغزوة ، وجاءت في فضله أحاديث كثيرة ، منها قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الشيخان وغيرهما: (( أحد جبل يحبنا ونحبه ) ).

انظر: المغانم المطابة 2/591 فما بعدها ، ووفاء الوفا 3/312 فما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت