يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ ، وأخبر أنه سيكفيه المستهزئين فقال: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} سواءً كانوا من قريش أو من غيرهم ممن جاءوا بعدهم ، قال الشنقيطي رحمه الله: وذكر - الله - في مواضع أخرى أنه كفاه غيرهم كقوله في أهل الكتاب (فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ..) وقال (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) ، وقال ابن سعدي رحمه الله:"وقد فعل تعالى ، فما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة".أهـ ، وأخرج الطبراني والبيهقي ، عن ابن عباس في قوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} قال: المستهزئون ، الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والحارث بن عبطل السهمي والعاص بن وائل ، فأتاه جبريل فشكاهم إليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال: أرني إياهم ، فأراه كلَّ واحدٍ منهم ، وجبريل يُشيرُ إلى كلِّ واحدٍ منهم في موضع من جسده ويقول: كَفَيْتُكَهُ ، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: ما صنعت شيئا ! فأمّا الوليد ، فمرَّ برجلٍ من خُزاعة وهو يَريشُ نبلًا فأصاب أُكْحُلَهُ فقطعها فمات ، وأمّا الأسود بن المطلب ، فنزل تحت سمُرةٍ فجعل يقول: يابنيّ ، ألا تدفعون عني؟ قد هلكت وطُعنت بالشوك في عينيّ فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا فلم يزل كذلك حتى عتمت عيناه ومات ، وأمّا الأسود بن عبد يغوث ، فخرج في رأسه قروحٌ فمات منها ، وأمّا الحارث فأخذه الماءُ الأصفر في بطنه حتى خرج خراؤه من فيه فمات منه ، وأما العاص فركب إلى الطائف فربض على شُبْرُقةٍ فدخل من أخمص قدمه شوكة فقتلته ، وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا أَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَادَ