مظلمة لأخيه في عرضه أو ماله فليتحللها منه قبل أن يدخل حيث لا يكون دينار ولا درهم, إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته, وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحملن عليه )) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع, قال: فإن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام, ويأتي قد شتم هذا, وقذف هذا, وأكل مال هذا, وسفك دم هذا, وضرب هذا, فيقضى هذا من حسناته, وهذا من حسناته, فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم. فطرحت عليه ثم طرح في النار ) )وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته ) )فيعلم بسعادته جعل الله الخير من عادته.
إن بهذه البلدة أشياء [يعني بلدة دمشق] لا يحل فعلها مثل ضمان الخمور ودار الطعم وما يؤخذ على الغالة وسوق الغنم وشبه هذا كله, وهذه الأشياء وإن كثرت فإن أخذها يصير في ذمة آخذها, وتبقى تبعتها عليه, ويمحق عليه مما يملكه أكثر منها, وليس فيها بركة. قال الله تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس, فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه, ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام, كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى ألا وإن لكل ملك حمى, وحمى الله محارمه ) )فيا من أكثر الله عز وجل له من الحلال فما لك تكدره بالحرام, وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها من بعده كان له أجرها وأجر من عمل بها, لا ينقص من أجورهم شيئًا,