تسميتهم أهل الحديث جهلة ( 14 ) ومنها قولهم: جاهل بالواقع، عالم حيض ونفاس، وهذا
يدل على عدم إقالة زلة العالم ـ إن حصل ـ .
ومن علامات أهل السنة: الوسطية، قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا) فهم وسط في
كل أبواب العلم والعمل بين الإفراط والتفريط .
ومن علامات أهل البدع: الغلو والتنطع .
ومن علامات أهل السنة: العدل في الحكم على الآخرين، ومن ذلك:
أنهم يعذرون بالجهل، والشبهة، والتأويل. ومن ذلك:
أنهم يخطِّئون ولا يكفِّر بعضهم بعضًا كما ذكر شارح الطحاوية .
ومن علامات أهل البدع: عدم العدل في الحكم على الآخرين .
قال الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة الفضيل:( إذا كان مثل كبراء السابقين قد تكلم
فيهم الروافض، والخوارج، ومثل الفضيل يتُكلم فيه، فمن الذي يسلم من ألسنة الناس،
لكن إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله، لم يضره ما قيل فيه، وإنما الكلام في العلماء
مفتقر إلى وزن بالعدل والورع) (15) .
ومن علامات أهل السنة: أنهم لا يرون الخروج على الأئمة بالسيف، وإن رأوا منهم
العدول عن العدل إلى الجور والحيف ( 16 ) .
ومن علامات أهل البدعة: الخروج عليهم بالسيف .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة
وترك قتال الأئمة، وترك القتال في الفتنة، وأما أهل الأهواء ـ كالمعتزلة ـ فيرون
القتال للأئمة من أصول دينهم ( 17 ) .
ثم قال ـ ابن تيمية ـ: وقد تكلمت على قتال الأئمة في غير هذا الموضع، وجماع ذلك
داخل في القاعدة العامة، فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد، فإنّ الأمر والنهي وإن
كان متضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من
المصالح، أو يحصل من المفاسد أكثر، لم يكن مأمورًا به، بل يكون محرمًا إذا كانت
مفسدته أكثر من مصلحته، لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة( 18
وقال: فليس كل ما جاز فيه القتل، جاز أن يقاتل الأئمة لفعلهم إيَّاه، إذ فساد