أصوله، ولا يفقهون الرأي، ولا علم لهم بالبيان والمعاني والدقائق، ولا خبرة لهم
بالبرهان والمنطق، ولا يعرفون الله تعالى بالدليل، ولا هم من فقهاء الملة، فاسكت
بحلم أو انطق بعلم، فالعلم النافع هو ما جاء عن أمثال هؤلاء، ولكن نسبتك إلى الفقه
كنسبة محدثي عصرنا إلى أئمة الحديث، فلا نحن ولا أنت، وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل
ذوو الفضل، فمن اتقى الله راقب الله واعترف بنقصه، ومن تكلم بالجاه والجهل أو بالشر
فأعرض عنه، وذره في غيّه، فعقباه وبال، نسأل الله العفو والعافية والسلامة .
قلنا: وأمثال هذا الذين يتكلمون في أهل العلم في زماننا فيقولون: علماء حيض ونفاس،
لا يفقهون الواقع، وأمثال هذه الترّهات، فاحذرهم، واعلم أنَّ مراد هؤلاء الطعن
بمنهج العلماء، ولكن لمّا لم يتمكنوا خوفًا من افتضاح أمرهم طعنوا بقادة هذا
المنهج، والطعن بهم أولى، وهم مبتدعة بلباس أهل السنة ( 10 ) .
ومن علامات أهل السنة:
أنهم يتجانبون أهل البدع . قال أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث( 11
): يبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم .
ومن علامات أهل البدع:
أنهم يوالون أهل البدع لموافقة بدعتهم، كموالاتهم بعض رموز المبتدعة لاتفاقهم في
الحماس، أو الخروج، أو التكفير .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
( بل يغضبون على من خالفهم وإن كان مجتهدًا معذورًا لا يغضب الله عليه، ويرضون عمن
يوافقهم وإن كان جاهلًا سيئ القصد ليس له علم ولا حسن قصد، فيفضي هذا إلى أن يحمدوا
من لم يحمده الله ورسوله، ويُذموا من لم يذمه الله ورسوله، وتصير موالاتهم
ومعاداتهم على أهواء أنفسهم لا على دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم) ( 12 ) .
ومن علامات أهل السنة:
إقالة زلة العالم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أقيلوا ذوي الهيئات
زلاّتهم )) ( 13 ) .
ومن علامات أهل البدع: