وهي الجملة (9) من الحالة الثانية المضاف إلى معرفة، وتُشْتقّ الجملة بتحويل اختياري، وظيفي، دوري، بحذف المضاف إلى أفعل وتعويضه بالألف واللام:
23 -ب- محمد أكرم الناس ... 23 - محمد الأكرم
م + خ + م إليه ... م + خ
23 -جـ- محمد أكرم رجل
م + خ + م إليه
وهي الجملة (17) من الحالة الثالثة المضاف إلى نكرة، وتُشْتقّ الجملة (23) بتحويل اختياري، وظيفي، دوري، بحذف المضاف إلى أفعل وتعويضه بالألف واللام:
23 -جـ- محمد أكرم رجل ... 23 - محمد الأكرم
م + خ + م إليه ... م + خ
هكذا تُشْتقّ الحالات الأربع لأفعل التفضيل، ويلاحظ أنّ الشروط التي ذكرها النحاة منها موجودة في البنية السطحية ومنها موجود في البنية العمقية.
إلى هنا تنتهي المركّبات التقييدية (غيرالاسنادية) كما ينتهي الحديث عنها، وكلّها مشتقة بأكثر من جملة تندمج مع بعضها بطرق مختلفة حتى تظهر على ما هي عليه، بمعنى أنّها جمل مختزلة في تراكيب بفعل حاجة المتكلم إلى نقل الفكرة أو الصورة الذهنية كما يرغب في أن تصل إلى السامع بأقلّ عدد من الكلمات بفعل الاقتصاد اللغوي، وهذا ما يفسّر أنّ أغلب التحويلات هي اختيارية، كما أنّ هذا الاختزال يستوجب تحويلات وظيفية لأنّ الانتقال من أكثر من جملة إلى جملة واحدة يستوجب تغييرات في الوظائف النحوية، كما أنّ التحويلات الدورية ظهرت بسبب الاندماج الذي يحصل بين الجمل، مما يجعل الجملة المندمجة ليست بجملة أي لا تقوم بنفسها، بينما الجملة المندمج بها تبقى قائمة بذاتها، وهذا ما لم يغفل عنه النحاة العرب، فقد كانت قواعدهم الأصول القاعدة الآتية: (ما يستغني بنفسه ولا يفتقر إلى غيره كان أولى بأن يكون أصلًا مما لا يقوم بنفسه ويفتقر إلى غيره) [1] ، أمّا عن الاقتصاد اللغوي في اشتقاق الجملة واندماج الجمل فقد قال النحاة بقاعدة أُخرى هامّة للغاية فقد قالوا: (متى أمكن أن يكون الكلام جملة واحدة كان أولى من أن يكون جملتين من غير فائدة) [2] ، وما يلفت النظر في القاعدة الأخيرة لفظة (أولى) فهي تُحيل إلى اختيارية الاندماج والاندماج يقتضي تغيير في وظيفة العناصر المندمجة، وبما أنّ الاندماج يحول الجملة القائمة بذاتها إلى جملة غير قائمة بذاتها، فيجب أن تكون التحويلات دورية.
أمّا الجمل التي لا تندمج لفائدة فسيأتي الحديث عنها في الفصل القادم واشتقاقات أُخرى متفرقة.
(1) الأصول: 220.
(2) المصدر نفسه، وحول قانون السهولة والتيسير ينظر: التطور اللغوي:47 - 61.