فهرس الكتاب
وقد سبق أن أشرنا إلى جزء من تراث أدب الرحلة الأوربي, وقد بدأت الرحلة الأوربية بعد العصر المسيحي لأسباب دينية تتعلق بزيارة الأماكن المسيحية المقدسة في فلسطين غالبًا, ثم ارتبطت رويدًا رويدًا بالحرب والمغامرة والاستكشاف. ولعل أهم تلك الرحلات الأوربية على الإطلاق هي تلك الرحلة الفذة التي قام بها المغامر الجسور كريستوفر كولومبس (1541-1506م) في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي. ونجح كولومبس مع نجاح هذه الرحلة البحرية وهي تكتشف الدنيا الجديدة: أمريكا, ونتج عن ذلك أن تقدمت الرحلة البحرية إلى الصدارة لأنها اخترقت بجسارة مجاهل المحيط الأطلنطي, ومن ثم تواصلت أوربا مع الدنيا الجديدة بلا حدود بفضل الرحلات البحرية.
ويرى الدكتور حسين فهيم (أدب الرحلات, ص22-ص23) أن (...رحلات كولومبس بالذات, وكشفه العالم الجديد, أثمرت عن مادة إثنوجرافية قيمة, بل كانت لها أهمية تاريخية كبرى في مجال الفكر والسياسة, الأمر الذي جعل بعض المؤرخين الأوربيين المهتمين بالتقسيم الزمني للتاريخ يتفقون على أنه إذا كان سقوط روما سنة 476م يعتبر نهاية العصور القديمة, فإن اكتشاف أمريكا سنة 1492م قد أدخل أوربا حقبة جديدة. تلك التي كانت لها أثرها الكبير في تغيير النظرة إلى الإنسان عامة, والإنسان الأوربي خاصة, الأمر الذي انعكس صداه على الفكر الاجتماعي والحضاري عن الإنسان. فلقد أوضحت الاستكشافات الجغرافية, بجلاء, حقيقة وجود تنوع بين الجنس البشري...) .