فهرس الكتاب
وفور حصوله على فتوى الجامع الأزهر عزم ساتي ماجد العودة إلى أمريكا لمواصلة جهاده هناك. إلا أن السلطات المصرية رفضت منحه تأشيرة خروج بإيعاز من الشيخ المراغي - على حد زعم صاحبنا - الذي علل رفضه بأن ساتي ماجد لا يملك المؤهلات العلمية (لترشيحه للبحوث الدينية التي يوفدها الأزهر إلى الخارج. وكل ما أفهمنا أنه نصب نفسه للدفاع عن الدين الإسلامي في أمريكا) (26) وهكذا فقد اضطر ساتي للبقاء في مصر حتى مطلع الأربعينيات من القرن الماضي غادر بعدها أرض الكنانة إلى وطنه السودان, والجدير بالذكر أن الإمام عبد الرحمن المهدي أقام في عام 1941 حفلا كبيرا على شرفه عددت فيه مآثره ومجاهداته في سبيل رفعة الإسلام. على أن صلة صاحبنا لم تنقطع نهائيا بأحبابه ومريديه في أمريكا, بل ظلوا على اتصال به بين الفينة والأخرى عبر البريد. وتتضمن أوراقه عددا من رسائلهم التي وصلته في مصر والسودان, والتي أبدى فيها أولئك (المتشوقة) تقديرهم واحترامهم وتطلعهم لعودة (مرشدهم) إلى أمريكا. ونكتفي بتوثيق اثنتين من تلك الرسائل أولهما لمريد اسمه (أليجا محمد) إلى شيخه بتاريخ 17 ديسمبر 1928 نصها كالآتي: (الوالد المحترم ساتي ماجد شيخ الإسلام في أمريكا سيدي: من خلال هذه السطور العجلى نكتب نحن أبناءك في ظل العقيدة الإسلامية والتي ازدادت أعدادنا دخولا في دين الله. بل وما زال عددنا يتضخم بفضل الله. تجد رفق هذه الرسالة اثنتي عشرة رسالة كان من المفروض أن ترسل لك قبل هذا التاريخ من أبنائك في هذه البلاد. وإن أنسى فلن أنسى أن أشكر لك كل كلماتك الحكيمة والمفيدة التي استفدنا منها وستظل زادنا في المستقبل. نأمل لقياك قريبا) (27) أما المحب الثاني فقد كان من مدينة بيتسبرج, وقد جاء في رسالته بتاريخ 29 فبراير 1932 ما يلي: (السيد ماجد محمد السلام عليكم والدي العطوف أكتب لك عن حالتي الصحية وعن العائلة أيضا. ونحس بأنك تظن بأننا نسيناك, ونؤكد لك بأننا ما