فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 239

كان المخزن المغربي سيفا وقلما - على حد تعبير عبدالله العروي - في كتابه الموجز والغريب (مجمل تاريخ المغرب) . السيف هو الذي يبقيه حيّا, والقلم هو الذي يعطيه شرعيته المفتقدة. وكان الغساني ينتمي إلى واحدة من جماعات ثلاث كانت تؤلف شكل الغدارة داخل المخزن, الأولى كانت جماعة الوزراء أو الحجاب الذين يحتلون أرفع المناصب وأعدادهم قليلة - اثنان وربما ثلاثة - ومهامهم هي خليط من الوزارة والحجابة يشيرون على السلطان بما يروقه ويقومون بتنفيذ نزواته كأنها أمر إلهي, أما المجموعة الثانية فهم (الكتّاب) الذين يسجلون أوامر السلطان في رسائل ويذيعونها بين الناس بحيث تكتسب صفتها الرسمية, وكان الغساني في أول الأمر واحدًا من هؤلاء الكتبة وقد أهّله إلى ذلك مهارته وسرعته وحسن حظه. ثم استطاع بعد ذلك أن ينتقل بجهده العقلي إلى رتبة الجماعة الأولى أي ليصبح واحدًا من الوزراء.

والثالثة كانت جماعة الجند, تلك التي تنفذ أوامر السلطان بالقوة وهي التي تحمي مخزنه وتقوم بجباية ضرائبه وضمان الولاء له. وهم غالبا ما يكونون من بقايا أعراب قبيلة بني هلال الذين هاجروا من الصحراء العربية في زمن القحط, ووفقا للنمط القديم كانت الدولة تبعد فلاحيها وصانعيها عن مواطن القوة, وتعتمد على المحاربين المحترفين الذين لا يدينون بالولاء إلا لمن يدفع لهم رواتبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت