فهرس الكتاب
4 -يرصد الغساني أيضا أحد مظاهر التعصب الديني التي نشأت في أعقاب سقوط الأندلس هي محاكم التفتيش التي اصطلت بنارها بقايا المسلمين واليهود وكان يتم إخضاعهم للتعذيب البدني والجسدي حتى يتم تنصيرهم أو إحراقهم. وعندما كان الغساني في مدريد كان أتباع هذه المحاكم وهم رجال الدين من الأنكسيشين يثيرون جوًا من الإرهاب في كل المدن. ويكفي أن يشي جار بجاره على أنه مسلم أو يهودي حتى يتم القبض عليه وتعريضه للتعذيب وقد شاهد الغساني بنفسه سقوط أحد كبار المستشارين لدى ملك إسبانيا حين اتهمه البعض باعتناق اليهودية وتم القبض عليه وتعذيبه ولم يستطع أن ينقذه أحد حتى الملك نفسه.
5 -وأكثر ما أثار دهشة الغساني خلال الأيام التي قضاها في مدريد هو العديد من مظاهر الدولة الحديثة مثل المستشفيات الحديثة التي توفر للمريض العلاج في جو غاية من النظافة الصحية وهو يشهد لممارسي هذه المهنة بأنهم أحسن جنسهم أخلاقا وتواضعا. وكذلك بريد الجمعة الذي ينظم حركة الرسائل من كل البلدان المختلفة والمتباعدة لقاء أجر معروف بل وأصبحت هناك محلات متخصصة للقيام بهذا الأمر. وعن طريق هذه الرسائل عرف الغساني كل أخبار أوربا بعد فترة طويلة من وقوعها.
الصحافة أيضا كانت تشهد أيام ولادتها ولم تكن في ذلك الوقت تتجاوز قرطاسا من الورق تدون فيها الأخبار وتباع في الأسواق, ولم ينس الغساني أن يوجه لها اتهاما بالزيادة والكذب وهو اتهام مازال قائما ضد الصحافة حتى الآن.