فهرس الكتاب
2 -كانت الأسوار هي أولى مثار دهشة الغساني, ففي قادش اكتشف أن المدينة لا يحدها إلا سور واحد هو الذي يواجه البحر أما في الداخل فلا توجد أسوار, وفي تطوافه في العديد من القرى والمدن وجد أنه لا توجد أي أسوار, بل إن الأسوار القديمة التي تهدم لا يقام بدلا منها, على العكس من الأندلس القديم ومن دول المخزن الذي جاء منه حيث تحاط كل مدينة بسور ضخم مازالت آثاره باقية حتى الآن. لقد كان الغساني يرى دولة مفتوحة على بعضها, أعداؤها لا يأتون إلا من الخارج وليس من الداخل. لم تكن مجرد مخزن محاصر ولكنها كانت عالما يموج بالحركة. ولم يكن يحكمها ملوك الطوائف ولكن كانت لها حكومة مركزية واحدة وملك واحد.
3 -لاحظ الغساني بعمق أثر اكتشاف أمريكا على الحياة في إسبانيا. وحتى لحظة رحلته ورغم مرور حوالي مائتي عام على اكتشاف أمريكا فقد كان الغساني يعتقد أنها جزء من بلاد الهند مليء بالغنائم والكنوز. ويرصد الغساني كيف أن هذا الذهب المتدفق من الأرض الجديدة قد جعل أهل إسبانيا يركنون إلى حياة الترف والخمول, فلم يعودوا يعملون أو يسافرون للتجارة كما تفعل بقية الأجناس الأوربية, بل إنهم تركوا الحرف والأعمال الوضيعة إلى غيرهم كالفرنسيين الذين كانو يعانون ضيق الرزق في بلادهم ولم يجدوا بدًا من الهجرة إلى إسبانيا للقيام بهذه الأعمال.