فهرس الكتاب
ويشرح الغساني بعضا من مكائد البلاط الإسباني ويقوم بزيارات عديدة لأسواق مدريد ويوشك الهدف الأساسي لرحلته أن يضيع حتى يتذكره أخيرًا.
لقد تسلم منه الملك الرسالة وأعطاها لمترجمه النصراني الحلبي حتى يترجمها له. وقد سببت له كلمات السلطان اضطرابا كبيرًا على حد تعبير الغساني فلم يجد بدًا من الامتثال لأمره المطاع وأخذوا في جمع الأسرى أما الكتب فقد أخذوه في رحلة الأسكوريال الشهيرة حيث شاهد آثار الحريق واقتنع بضياع الكتب.
وفي يوم 20 من أكتوبر عام 1691 يغادر الغساني مدريد بعد أن انتهت مهمته ويطوف بالعديد من القرى حتى يدخل مدينة طليطلة الباهرة. وهنا كانت نهاية المطاف رحلته مثلما كان هنا بداية الاسترداد. فقد سقطت هذه المدينة في أيدي الإسبان عام 1086م أي قبل سقوط غرناطة آخر المدن بحوالي 400 عام ومع ذلك لم ينتبه أحد إلى نذر الكارثة القادمة فلله الأمر من قبل ومن بعد.
ملاحظات حول الرحلة
1 -كان الغساني رجلا دائم الاندهاش. وهذه إحدى خصال حب المعرفة. من الواضح من كتابه أنه لم يكن يكتفي بالملاحظة بل أيضا لم يتعال عن السؤال. لذا فقد جاءت رحلته مزيجا من الملاحظات الذكية وتجميعا للمعلومات التي استقاها من مصادرها. ومن المؤكد أنه كان يعرف الإسبانية بشكل جيد لأن أحاديثه مع المسئولين الإسبان لم تجد عائقا لغويا يقف في سبيلها. وبالرغم أن جولته كانت وسط الدوائر الدبلوماسية فإن هذا لم يمنع نظرته الثاقبة من النفاذ إلى أرض الواقع الإسباني.