فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 239

-المقولة الرابعة: تتعلق بشرعية السلطة, فلم تنشأ حركة الأنوار باعتبارها تيارًا فلسفيًا, أو فكريًا مجردا, بل ولدت, وشقت طريقها في خضم صراع مع الواقع المعقد, وهو واقع سيطرت عليه قوتان رجعيتان: قوة الكهنوت الكنيسي, وقوة النظم السياسية الاستبدادية, فليس من الصدفة إذن أن يكون أخطر سؤال طرحه مفكرو قرن الأنوار, وأبلغه أثرًا في الأحداث التاريخية التي عرفها القرنان الثامن عشر والتاسع عشر هو: من أين تستمد السلطة السياسية شرعيتها لتتحكم في رقاب الناس, ومصالح المجتمع? وجاء الجواب فيما طرحه روسو من نظريات في (العقد الاجتماعي) فليس من الصدفة أن يوليه أحد رواد النهضة العربية الحديثة رفاعة الطهطاوي عناية خاصة, فمن المعروف أن إيمانويل كانت (1724-1804) لم يقر أي تناقض بين الإيمان والعقل في فلسفته, وفي حياته, ولكنه يقول عن مؤسسات الكهنوت الديني, وعن السلطة الاستبدادية أنها مؤسسات (تدوس بأرجلها حقوق البشر المقدسة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت