فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 54

وهناك عناصر تكفل للشعر هذا الفعل، منها: حسن التخييل أو المحاكاة أو الصدق أو الاغتراب، كما يظهر ذلك من قوله:"فأفضل الشعر ما حسنت محاكاته وهيأته، وقويت شهرته أو صدقه، أو خفي كذبه، وقامت غرابته". وأردأ الشعر ما كان ضد ذلك. وهذا القسم جدير بألا يسمى شعرا، وإن كان موزونا مقفى، إذ المقصود بالشعر معدوم منه.

ذلك هو تعريف الشعر بالنسبة لتأثيره.

وأما من حيث الإبداع، فتتولد المعاني الشعرية من قيام هذا الفن بوصف حالات النفس وانفعالاتها وتأثراتها؛ فهناك ظواهر تسير بالنفس بين قبض وبسط، وحركات النفس بسائط ومركبات، تتضمن الارتياح والاكتراث وما تركب منهما - وهي الطرق الشاجية؛ والأنواع التي تقع تحت هذه الأجناس هي: الاستغراب والاعتبار والرضى والغضب والنزاع والنزوع والخوف والرجاء.

وهذا الإبداع لا يتأتى على أكمل الوجوه إلا بحصول ثلاثة أشياء، وهي: المهيئات والأدوات والبواعث.

أما المهيئات فأهمها البيئة ذات الهواء الطلق، والمطعم الطيب، والمناطق الأنيقة، والترعرع بين الفصحاء الذين دربوا على الإحساس بالإيقاع وحفظ الكلام الموزون.

والأدوات هي العلوم المتعلقة بالألفاظ والعلوم المتعلقة بالمعاني.

والبواعث تنقسم إلى أطراب وآمال. فالأطراب كعوامل الحنين والآمال كالاستشراف إلى العطاء وما أشبه.

وبجانب هذه العوامل، لا بد لكمال إبداع الشعر من توفر قوى داخلية، وهي ثلاثة:

القوة الحافظة، وهي أن تكون خيالات الفكر منتظمة متمايزة، تلبس الموضوع صورة جلية حقيقية، مع تجنب جميع ما يعكرها ويكسبها الغموض وعدم الانتظام.

القوة المائزة هي التي يميز بها الشاعر ما يلائم موضوعه ونظمه وأسلوبه وغرضه مما لا يلائم ذلك.

القوة الصانعة هي التي تضم الألفاظ والمعاني والتركيبات النظمية والمذاهب الأسلوبية بعضها إلى بعض.

وإذا اجتمعت هذه القوى جميعها في الشاعر، سمي ذلك بالطبع الجيد في صناعة الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت