فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 54

ثم جاء حازم يستجلي روحه ويستخرج أصوله دون النظر إلى الظواهر التي اهتم بها من قبله، فلم يصل جهوده بجهود السابقين من البلاغيين والنقاد. فلذلك وقف كتاب المنهاج من علم البلاغة موقف المهين المتعالي، مما أحدث الجفوة والنبوة بينه وبين علم البلاغة."فلا هو صحّ له ما يريد من تأصيل نظرياته العليا، ولا علم البلاغة استفاد من تلك النظريات زهرة وتجددًا، لأنها بقيت بعيدة عنه..."

وهذا قد حدث بين حازم وسائر علماء البلاغة. فإنهم قد أوصلوا هذا العلم إلى أوجه وقمته وربطوه بإعجاز القرآن، كما أنهم شيدوا بناءه وأحكموا صنعته.

ومع كل ذلك، فإن الصعوبة الكامنة في كتاب المنهاج أدت بلا شك إلى نفور الناس منها وعدولهم إلى مباحث البلاغة المدرسية التي أرست قواعدها واستوفت حاجاتها من الشرح والتبسيط.

الباب الثاني: القضايا النقدية والبلاغية في كتاب منهاج البلغاء

أعلى

الفصل الأول: ماهية الشعر

سبقت الإشارة إلى أن كتاب المنهاج تنصب مباحثه على نقد الشعر، حيث يمتد هذا الموضوع على جميع فصول الكتاب. لذا نلاحظ أن المفهوم الكلي للشعر متفرق عبر الكتاب، في أثناء مناقشته للمسائل النقدية المختلفة.

قد عرّف حازم الشعر بأنه"كلام موزون مقفّى من شأنه أن يحبب إلى النفس ما قصد تحبيبه إليها، ويكرّه إليها ما قصد تكريهه، لتحمل بذلك على طلبه أو الهرب منه، بما يتضمن من حسن تخييل له، ومحاكاة مستقلة بنفسها أو متصورة بحسن هيأة تأليف الكلام، أو قوة صدقه أو قوة شهرته، أو بمجموع ذلك."فهو يعترف بأن الشعر"كلام موزون مقفى"، لكنه صب اهتمامه في هذا التعريف على ناحية التأثير، أي حمل الشعر على التحبيب والتنفير، كما لاحظنا ذلك في تعريفه السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت